في قولهم عليهم السّلام : « لا تطوّع في وقت الفريضة بزمان قول المؤذّن : قد قامت الصلاة » « 1 » ، إلى غير ذلك ممّا يطّلع عليه المتتبّع .
ويؤيّد ما ذكرنا [ 1 ] - من أنّ عمدة تنافي الأخبار ليس لأجل التقيّة - ما ورد مستفيضا من عدم جواز ردّ الخبر وإن كان ممّا ينكر ظاهره ، حتّى إذا قال
شرح
ما ذكره الشيخ من المحامل قريب إلى مراد الإمام عليه السّلام .
لاحظ الروايات المذكورة في المتن ترى أنّ فيها محامل بعيدة جدّا عن ظواهر الأخبار ، ففي الرواية الأولى أراد من صلاة الزوال - التي هي ظاهرة في صلاة الظهر - صلاة النافلة .
وفي الرواية الثالثة أراد من قوله عليه السّلام : « لا يعيد الصلاة فقيه » خصوص الشكّ بين الثلاث والأربع ، والحال أنّه ظاهر في جميع أقسام الشكّ في الركعات ، وفي الرواية الرابعة - أعني بها : « لا تطوّع في وقت الفريضة » - فسّر وقت الفريضة بزمان قول المؤذّن : « قد قامت الصلاة » ، والحال أنّ ظاهرها حرمة إتيان الناقلة قبل الإتيان بالفريضة .
[ 1 ] أي يؤيّد ما ذكرنا - من أنّ اختلاف الأخبار إنّما هو لأجل إرادة خلاف الظاهر منها - الروايات الواردة الدالّة على عدم جواز ردّ الأخبار وإن كان ظاهرها أمرا منكرا ؛ إذ يمكن أن يكون له محمل وتوجيه لم يتفطّن له السامع ، فينكر حكم اللّه ، فيكفر من حيث لا يشعر . بتقريب : أنّه لو كان منشأ الاختلاف هي جهة الصدور ، أي التقيّة ، لم يكن إنكارها كفرا ؛ إذ الخبر الصادر عن تقيّة لم يبيّن حكم اللّه كي يكون إنكاره كفرا .
هامش
( 1 ) الباب 35 من أبواب المواقيت ، الحديث 9 .