ظاهره إلى معنى بعيد . وربّما يظهر [ 1 ] من الأخبار محامل وتأويلات أبعد بمراتب ممّا ذكره الشيخ ، تشهد بأنّ ما ذكره الشيخ من المحامل غير بعيد عن مراد الإمام عليه السّلام ، وإن بعدت عن ظاهر الكلام إن لم يظهر فيه قرينة عليها :
فمنها : ما روي عن بعضهم صلوات اللّه عليهم لمّا سأله بعض أهل العراق وقال : « كم آية تقرأ في صلاة الزوال ؟ فقال عليه السّلام : ثمانون ، ولم يعد السائل ، فقال عليه السّلام : هذا يظنّ أنّه من أهل الإدراك ، فقيل له عليه السّلام : ما أردت بذلك ، وما هذه الآيات ؟ فقال : أردت منها ما يقرأ في نافلة الزوال ، فإنّ الحمد والتوحيد لا يزيد على عشر آيات ، ونافلة الزوال ثمان ركعات » « 1 » .
ومنها : ما روي من أنّ الوتر واجب ، فلمّا فرغ السائل واستفسر ، قال عليه السّلام :
« إنّما عنيت وجوبها على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » ، ومنها تفسير قولهم عليهم السّلام : « لا يعيد الصلاة فقيه ، بخصوص بين الثلاث وأربع » « 3 » ، ومثله تفسير وقت الفريضة
شرح
أو كليهما إلى معنى بعيد إذا لم يكن جمعهما بالحمل إلى معنى قريب ، فإنّ ما أظهره الشيخ دليل على أنّ الاختلافات ناشئة عن إرادة خلاف الظاهر من الأخبار ، لا عن دسّ الأخبار المكذوبة .
[ 1 ] هذا تأييد لما ذكره الشيخ من المحامل التي هي وإن كانت بعيدة عن ظاهر الكلام بلا قيام قرينة على المحامل المذكورة ، إلّا أنّها قريبة بالنسبة إلى مراد الإمام عليه السّلام ، أي ربّما يظهر من الأخبار تأويلات أبعد من التأويلات المذكورة في كلام الشيخ ، وهي - أي التأويلات البعيدة الظاهرة من الأخبار - تشهد بأنّ
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب القراءة ، الحديث 3 ، والحديث منقول بالمعنى .
( 2 ) الوسائل : الباب 16 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 3 والباب 9 من أبواب الحلل ، الحديث 3 .
( 3 ) الباب 9 من أبواب الخلل ، الحديث 3 .