في غاية القلّة ، كما يقتضيه الإنصاف ممّن اطّلع على كيفيّة تنقيح الأخبار وضبطها في الكتب - هو أن يقال [ 1 ] : إنّ عمدة الاختلاف [ 2 ] إنّما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار ، إمّا بقرائن متّصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار أو نقلها بالمعنى [ 3 ] ، أو منفصلة مختفية [ 4 ] من جهة كونها حالية معلومة للمخاطبين .
شرح
[ 1 ] أي سواء قلنا بأنّا نقطع بصدور جميع الأخبار ، كما توهّمه الاخباريّون ، أو نظنّ بصدورها إلّا بعض الروايات الذي هو قليل جدّا ، حيث لا يظنّ بصدوره أنّ مقتضى التحقيق أن يقال . . .
[ 2 ] أي العمدة في منشأ الاختلاف بين الأخبار إنّما هي كثرة إرادة خلاف الظاهر منها ، فإنّهم عليهم السّلام كثيرا ما أرادوا خلاف الظاهر من الألفاظ إمّا بقرائن متّصلة بالكلام ، فلو نقلت إلينا تلك القرينة لما حصل اختلاف بين الأخبار ، إلّا أنّه اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار وتبويبها ، كما إذا قال : « اغتسل للجمعة والزيارة » ، فإنّ ذكر الجمعة في سياق الزيارة يوجب أن يرفع اليد عن ظهور « اغتسل للوجوب » ، فيحمل على الاستحباب ، إلّا أنّه لمّا شرع أرباب الأحاديث بتنظيم الأخبار وتبويبها قطعوا الروايات وذكروا صدرها في باب ، وذيلها في باب آخر ، وصار هذا العمل منهم سببا لاختفاء القرينة .
[ 3 ] أي اختفاء القرينة قد يكون بسبب النقل بالمعنى ، فربّما يستفاد من عين اللفظ شيء لا يستفاد ذلك من نقله بالمعنى ؛ إذ ربّما يكون في نقل اللفظ بالمعنى تغييرات توجب زوال اللفظ عن القرينة بحيث لو نقل بعينه لكان قرينة على المراد .
[ 4 ] عطف على قوله : « متّصلة » أي إرادة خلاف الظاهر قد تكون بقرينة منفصلة حالية معلومة للمخاطب ، كما إذا قال : « صلّ الجمعة » وعلم المخاطب من