الأعداء ، وأمّا الاندفاع بمجرّد رؤية الشيعة مختلفين مع اتّفاقهم على مخالفتهم ، فهو وإن أمكن حصوله أحيانا ، لكنّه نادر جدّا ، فلا يصار إليه في حلّ الأخبار المختلفة ، مضافا إلى مخالفته [ 1 ] لظاهر قوله عليه السّلام في الرواية المتقدّمة : « ما سمعته منّي يشبه قول النّاس ففيه التقيّة ، وما سمعته منّي لا يشبه قول النّاس فلا تقيّة فيه » .
فالذي يقتضيه النظر [ 2 ] - على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا ، على ما توهّمه بعض الاخباريّين ، أو الظنّ بصدور جميعها إلّا قليلا
شرح
الأخبار المتعارضة بأنّ منشأ الاختلاف والتنافي بينها إلقاء الخلاف بين الشيعة من قبل الأئمّة - ليس بصحيح ؛ لأنّه بهذا المقدار لا يدفع شرّهم ، فإنّ الغالب اندفاع الخوف بإظهار الموافقة معهم ، وأمّا مجرّد اختلاف الشيعة فيما بينهم مع اتّفاقهم على مخالفة العامّة ، فهو وإن أمكن دفع الشرّ به أيضا في بعض الأحيان ، إلّا أنّه نادر ، فلا يمكن حلّ اختلاف الأخبار بهذا الأمر النادر بأن يقال : إنّ الغرض من صدور الأخبار مختلفة المضمون منهم عليهم السّلام هذا الأمر النادر . هذا بناء على بعض النسخ ، وفي بعض النسخ جلّ الأخبار المختلفة ، أي لا يقبل هذا المعنى في كثير من الأخبار المختلفة .
[ 1 ] هذا إشكال ثان على المحدّث البحراني ، حاصله : أنّ ما ذكره قدّس سرّه من الجواب في حلّ اختلاف الأخبار مخالف لظاهر قوله عليه السّلام : « ما سمعت منّي لا يشبه قول النّاس فلا تقيّة فيه » ، بتقريب : أنّه يدلّ على نفي التقيّة عن الخبر الذي لا يكون موافقا لقول العامّة ، فيستفاد منه اعتبار موافقة العامّة في التقيّة .
[ 2 ] لمّا أشكل المصنّف رحمه اللّه على ما ذكره المحدّث البحراني - من الجواب عن سؤال كثرة اختلاف الأخبار وتعارضها - أراد أن يتصدّى بنفسه الشريفة للجواب عنه ، وتوضيح منشأ وقوع التعارض بين الأخبار .