أقلّ ، وقد يعارض في بعض الموارد [ 1 ] بندرة ذلك ، واستبعاد الإسناد لتباعد أزمنة الرواة ، فيكون [ 2 ] مظنّة الإرسال والحوالة على نظر المجتهد .
شرح
فإنّ الخبر الواصل بواسطتين - مثلا - أقرب إلى الصدور من الخبر الواصل بثلاث وسائط ؛ لأنّه كلّما قلّت الواسطة كان احتمال الكذب أقلّ ، وكذا احتمال الخطأ والغفلة .
[ 1 ] وهو فيما لا يعلم فيه طول عمر الراوي ، فالقدر المتيقّن من كون علوّ الإسناد مرجّحا فيما إذا علم طول عمر الراوي ، وكون السند قليلا من هذه الجهة ، وأمّا إذا لم يعلم بذلك فلا يكون مرجّحا ؛ إذ يحتمل أن يكون قلّة الوسائط من جهة الإرسال لا من جهة طول عمر الراوي .
والحاصل : أنّ علوّ الإسناد يعارضه أمران :
الأوّل : ندرة علوّ الإسناد وقلّة الوسائط ، فإنّه يستلزم أن يعيش كلّ من الرواة الواقعة في سند أحد الخبرين أكثر من مائة سنة ، وهو بعيد جدّا ، وأكثر الأخبار وردت بوسائط كثيرة .
الثاني : استبعاد الإسناد ، أي كون الخبر مع قلّة الوسائط مسندا ، بعيد ومنشأ الاستبعاد تباعد أزمنة الرواة ، كما إذا كان الراوي الناقل متأخّرا عن الراوي المنقول عنه أكثر من مأتي سنة ، فيستبعد أن يكون طول عمر الراوي منشأ لقلّة الوسائط .
وملخّص الكلام : أنّ ندرة قلّة الوسائط في باب الأخبار ، واستبعاد أن يكون الخبر مع قلّة الوسائط مسندا بسبب طول عمر الراوي توجبان الظنّ بأن الخبر المنقول بوسائط قليلة مرسل ، فهذا الاحتمال يساوي الاحتمال بأنّ ذلك من باب علوّ الإسناد ، ومعه لا يكون علوّ الإسناد مرجّحا .
[ 2 ] تفريع على ما سبق ، أي إذا كانت قلّة الوسائط نادرة والإسناد بعيدا ، فيظنّ