ومنها : أن يرسل [ 1 ] أحد الراويين فيحذف الواسطة ويسند الآخر روايته ؛ فإنّ المحذوف يحتمل أن يكون توثيق المرسل له معارضا بجرح جارح ، وهذا الاحتمال منفيّ في الآخر .
وهذا إذا كان المرسل [ 2 ] ممّن تقبل مراسيله ، وإلّا فلا يعارض المسند رأسا ، وظاهر الشيخ في العدّة [ 3 ] تكافؤ المرسل المقبول والمسند ، ولم يعلم وجهه .
شرح
بكون الخبر مرسلا ، وحيث إنّ الترجيح بعلوّ الإسناد ليس كالمرجّحات الدلاليّة الداخلة تحت ضابطة ، فترجيح أحد الطرفين من علوّ الإسناد أو الحكم بالإرسال في الموارد المشكوكة محوّل على نظر المجتهد .
[ 1 ] بصيغة المعلوم ، أي من المرجّحات أن يرسل أحد الراويين روايته فيحذف الواسطة ، ويسند الراوي الآخر روايته ، فإن ذكرها مسندة يقدّم على ذكرها مرسلة .
وجه التقديم : أنّ الراوي المرسل بصيغة اسم الفاعل بعد الفرض أنّه لا ينقل إلّا عن ثقة ، وإن وثق الراوي المحذوف ، ولكن لا يفيد توثيقه ؛ إذ يحتمل أن يكون توثيقه للمحذوف معارضا لتضعيف الآخرين وجرح الجارحين له ، وهذا الاحتمال منفي في الخبر المسند ؛ لوضوح حال رواته بأنّ توثيقهم معارض لجرحهم أم لا .
[ 2 ] وهذا الذي ذكرناه إذا كان الراوي المرسل ممّن يقبل مراسيله كابن أبي عمير ، فإنّه قيل في حقّه أنّ مراسيله كمسانيده ، وأنّه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة ، وأمّا لو لم يقبل مراسيله ، كما هو كذلك في سائر المرسلات ، فلا تصلح لأن تعارض المسند ؛ لعدم قيام دليل على حجّية مثل هذه المرسلات .
[ 3 ] أي يظهر من كلام الشيخ في العدّة أنّ المراسيل المقبولة عند العلماء كمراسيل