ومنها : أن يكون الراوي لإحدى الروايتين ( 1 ) متعددا ورأي الأخرى واحدا ، ويكون رواة إحداهما أكثر ، فإن المتعدد يرجح على الواحد ، والأكثر يرجح على الأقل ، كما هو واضح .
وحكي عن بعض العامة ( 2 ) عدم الترجيح قياسا على الشهادة والفتوى .
ولازم هذا القول عدم الترجيح بسائر المرجحات أيضا ، وهو ضعيف .
شرح
ابن أبي عمير ونحوه تساوي المسانيد ، ولا ترجيح للمسانيد على المراسيل ، إذ من يقبل مراسيله لا يرسل إلا عمن هو مسلم الوثاقة .
وما ذكره لم يعلم وجهه ، إذكون الراوي مسلم الوثاقة عند شخص لا يقتضي كونه مسلم الوثاقة عند الآخرين .
( 1 ) أي من المرجحات أن يكون الراوي لإحدى الروايتين متعددا بأن تكون الرواية مستفيضة وردت بطرق متعددة ، والراوي للأخرى واحدا ، أو كان رواة إحدى الروايتين أكثر من رواة الأخرى ، بأن يرد أحد الخبرين بطريق ، والخبر الآخر بثلاثة طرق ، فالخبر المروي بطرق متعددة مقدم على الخبر المروي بطريق واحد ، كما أن الخبر المروي بطرق كثيرة يقدم على الخبر المروي بطرق قليلة .
والوجه في ذلك ما قد مر منا من أن الخبر المروي بطرق متعددة أقرب إلى الصدور من الخبر المروي بطريق واحد ، وكذا الخبر إذا كان رواته أكثر أقرب إلى الصدور من الخبر الذي كان رواته أقل منه .
( 2 ) وهو بعض الحنفية ، حيث منعوا من كون تعدد الرواة أو أكثريتهم مرجحا .
يتقريب ، أن لو كان التعدد والأكثرية مرجحين في باب التعارض فلا بد أن يكونا مرجحين في باب الشهادة والفتوى أيضا ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله ، إذ لا شبهة في أن شهادة الأربع لا تقدم على الاثنين ، وفتوى المجتهدين