مورد المرجّح ، لا باعتبار مورد الرجحان ، ولذا [ 1 ] يذكرون في المرجّحات المتنيّة ، مثل : الفصيح والأفصح ، والنقل باللفظ والمعنى ، بل يذكرون المنطوق والمفهوم ، والخصوص والعموم وأشباه ذلك .
شرح
أجاب عنه المصنّف : بأنّه لا منافاة بين التقسيمين ، فإنّ كلّا منهما يصحّ باعتبار ، فما ذكره الاصوليّين من التقسيم إنّما هو باعتبار مورد المرجّح والمحلّ الذي يوجد فيه ، وبهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين : وما ذكرناه هنا من الأقسام الثلاثة باعتبار مورد الرجحان ، أعني ما يتّصف بصفة الراجحيّة ، ولا ريب في تغايرهما ؛ إذ يمكن أن يكون محلّا للمرجّح ، ولا يكون محلّا للرجحان ، أي لا يتّصف محلّ المرجّح بصفة الرجحان ، كالأفصحيّة ، فإنّ موردها هو المتن ، ومورد الرجحان الحاصل بها هو الصدور ، فمورد المرجّح الذي هو عبارة عن المتن لا يكون متّصفا بالرجحان ، أي لا يتّصف متن الخبر بالأفصحيّة ، بل يتّصف الراوي له بها ، وهي من صفات الراوي لا الخبر ، مع أنّ موردها هو الخبر .
إن قلت : بعد كون تقسيم الأصوليّين أيضا صحيحا لما ذا عدل المصنّف عن تقسيمهم ؟
قلت : إنّ عدوله لوجود إشكال آخر في تقسيمهم ، وهو أنّ ما ذكره الاصوليّون من التقسيم ليس جامعا لجميع أفراد المرجّحات ، كموافقة الكتاب والسنّة ، وموافقة الشهرة بحسب الفتوى ؛ إذ ليس محلّ شيء من هذه المرجّحات متن الرواية ولا سندها ، ولأجل ذلك عدل عن تقسيمهم إلى ما ذكر من الأقسام الثلاثة ، ليكون التقسيم تاما .
[ 1 ] أي ولأجل كون تقسيم الاصوليّين باعتبار المحلّ الذي توجد فيه المرجّحات يذكرون جملة من المرجّحات من المرجّحات المتنيّة . مع أنّها ليست منها ،