غير جهة الدلالة لبعضها [ 1 ] على بعض . والغرض من إطالة الكلام في ذلك التنبيه [ 2 ] على وجوب التأمّل في علاج الدلالة عند التعارض ؛ لأنّا قد عثرنا في كتب الاستدلال على بعض الزلّات ، واللّه مقيل العثرات . وحيث فرغنا عن بعض الكلام في المرجّحات من حيث الدلالة التي هي مقدّمة على غيرها . فلنشرع في مرجّحات الرواية من الجهات الأخر ، فنقول ومن اللّه التوفيق للاهتداء : قد عرفت أنّ الترجيح إمّا من حيث الصدور [ 3 ] بمعنى جعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور غيره ، بحيث لو دار الأمر بين الحكم بصدوره وصدور غيره لحكمنا بصدوره .
شرح
المرجّحات غير الدلاليّة ، فإنّ الترتيب معتبر فيها أيضا ، فلو فرض سند دليل « أكرم العلماء » أعدل ، وسند دليل « لا تكرم الفسّاق » عدلا ، وسند « أكرم الشعراء » ثقة ، يقدّم ما هو في سنده أعدل على ما هو في سنده عادل ، وهو يقدّم على ما هو في سنده ثقة . وملخّص الكلام : أنّ المرجّحات غير الدلاليّة أيضا حكمها حكم المرجّحات الدلاليّة .
[ 1 ] الجار متعلّق بقوله : « المرجّح » ، أي وجود المرجّح غير الدلالي لبعض الروايات على بعضها الآخر .
[ 2 ] خبر لقوله « والغرض » .
هل يعتبر الترتيب بين المرجّحات ؟
[ 3 ] لمّا فرغ المصنّف قدّس سرّه من بيان المرجّحات الدلاليّة شرع في بيان المرجّحات السنديّة ، وقسّمها على ثلاثة أقسام :
منها : ما يكون مرجّحا لصدور أحد المتعارضين بمعنى أنّه يجعل صدور أحد المتعارضين أقرب من صدور الخبر الآخر لو دار الأمر بين الحكم بصدور أحدهما .