ومورد هذا المرجّح [ 1 ] قد يكون في السند كأعدليّة الراوي ، وقد يكون [ 2 ] في المتن ككونه أفصح . وإمّا أن يكون من حيث جهة الصدور [ 3 ] ، فإنّ صدور الرواية قد يكون لجهة بيان الحكم الواقعي ، وقد يكون لبيان خلافه ؛ لتقيّة أو غيرها من مصالح إظهار خلاف الواقع ، فيكون أحدهما بحسب المرجّح أقرب إلى الصدور لأجل بيان الواقع ، وإمّا أن يكون [ 4 ] من حيث المضمون بأن يكون مضمون أحدهما أقرب في النظر إلى الواقع .
وأمّا تقسيم الاصوليّين [ 5 ] المرجّحات إلى السنديّة والمتنيّة ، فهو باعتبار
شرح
[ 1 ] أي مورد هذا المرجّح الصدوري قد يكون في السند ، كأعدليّة الراوي - مثلا - ونحوها ممّا يرجع إلى صفات الراوي ، فإنّ مورد المرجّح المذكور - أي المحلّ الذي يوجد هذا المرجّح فيه - هو السند .
[ 2 ] أي قد يكون محلّ المرجّح المذكور في المتن ، كالأفصحيّة ، فإنّها ترد على متن الحديث ، فيكون مورده هو المتن .
[ 3 ] هذا إشارة إلى القسم الثاني من المرجّحات الدلاليّة ، أي قد يكون المرجّح من جهة صدور أحد المتعارضين ، ككون إحدى الروايتين مخالفة للعامّة - مثلا - فإنّها تقرّب كون الخبر المخالف صدر لبيان الحكم الواقي ؛ إذ الرواية قد تصدر لجهة بيان الحكم الواقعي وقد تصدر لبيان خلافه ، من تقيّة أو غيرها من المصالح التي توجب إظهار خلاف الواقع ، كالامتحان مثلا .
[ 4 ] هذا إشارة إلى القسم الثالث من المرجّحات الدلاليّة ، أي إمّا يكون مرجّحا لمضمون أحد المتعارضين ، بمعنى مطابقة مضمونه للواقع ، ككون أحد الخبرين موافقا للكتاب ، فإنّه يقرب كون مضمون الخبر الموافق مطابقا للواقع .