ثمّ إذا فرض أنّ الفسّاق [ 1 ] بعد إخراج العلماء أقلّ فردا من الشعراء خصّص الشعراء به ، فالفاسق الشاعر غير مستحبّ الإكرام ، فإذا فرض صيرورة الشعراء بعد التخصيص بالفسّاق أقلّ موردا من العلماء خصّص دليل العلماء بدليله ، فيحكم بأنّ مادّة الاجتماع بين الكلّ - أعني العالم الشاعر الفاسق - مستحبّ الإكرام . وقس على ما ذكرنا [ 2 ] صورة وجود المرجّح من
شرح
ويجري قانون التعارض بالنسبة إليهما .
إن قلت : إنّ النسبة بين الفسّاق والعلماء عموم من وجه ، ومعه كيف كان أكرم العلماء مخصّصا أليس هذا بخلف ؟
قلت : ليس هذا من المخصّص المصطلح ، بل إذا قدّم أحد العامّين على الآخر ينتج نتيجة التخصيص في مادّة الاجتماع ، فتقديم العلماء على الفسّاق في مادّة اجتماعهما يفيد نتيجة التخصيص .
[ 1 ] قد علمت أنّ العالم الفاسق يخرج عن الحرمة بعد تخصيصه بوجوب إكرام العلماء ويبقى الفرد الشاعر من العلماء الفسّاق مردّدا بين الوجوب والاستحباب ، فإنّه يحكم بوجوب إكرامه بمقتضى الدليل الدالّ على وجوب إكرام العلماء ، ويحكم باستحباب إكرامه بمقتضى الدليل الدالّ على استحباب إكرام الشاعر ، فيعمل على قانون التعارض عند فقد المرجّح ، كما عرفت آنفا . وأمّا إذا فرض مرجّح لأحد العامّين بأن كان الفسّاق بعد إخراج العلماء أقلّ أفرادا من الشعراء فيكون مخصّصا للشعراء ، فلا يستحبّ إكرام الفاسق الشاعر ، فيبقى التعارض بين « أكرم العلماء » و « يستحبّ إكرام الشعراء » ، فإذا فرض أنّ الشعراء بعد إخراج الفسّاق منهم أقلّ أفرادا من العلماء يكون مخصّصا لهم ، فيحكم أنّ مادّة اجتماع الأدلّة الثلاثة المتعارضة ، أعني العالم الشاعر الفاسق « يستحبّ إكرامه » .
[ 2 ] أي قس على ما ذكرنا من الترتيب في العلاج في المرجّحات الدلاليّة