بل يجوز [ 1 ] أن يكون مضمون العموم والإطلاق هو الحكم الإلزامي وإخفاء
شرح
في خطبة الغدير ، فالمستفاد منها أنّه صلّى اللّه عليه وآله بيّن جميع الأحكام . وأيضا المستفاد منها أنّه بيّن عدم وجود حكم آخر في الشريعة غير ما بيّنه ، فهذه الخطبة بيّنت عدم وجود حكم في الشريعة مضافا إلى أحكام بيّنها الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
[ 1 ] إلى هنا بيّن أنّه يمكن أن يدّعى أنّ بيان العدم موجود في الكلّ ، بالعمومات أو الإطلاقات الدالّة على عدم الحكم ، لأجل مصلحة في المكلّف به تقتضي أن يحكم الشارع بعدم إلزام فيه وبإباحته ظاهرا ، وإن كان حراما واقعا . ومن هنا أراد أن يبيّن أنّ العمومات أو الإطلاقات قد تدلّ على الحكم الإلزامي ، والخاصّ المتأخّر أو المقيّد المتأخّر الدالّ على نفي الإلزام قد يكون مخفيّا وغير مبيّن من قبل الشارع ؛ لأجل مصلحة في إنشاء التكليف . وقال : إنّه يمكن أن يكون مضمون العموم أو الإطلاق هو الحكم الإلزامي في قوله : « أكرم العلماء » ، وإخفاء القرينة الدالّة على عدم وجوب إكرام الفسّاق منهم ، فيكون الغرض متعلّقا ببيان الحكم الإلزامي وإخفاء القرينة الدالّة على عدم الإلزام ، فيكون التكليف حينئذ هو الحكم الإلزامي ؛ لأجل مصلحة في نفس إنشاء الحكم الإلزامي وإخفاء القرينة ، لا في المكلّف به ، كما كانت المصلحة في المكلّف به فيما إذا كان مضمون العموم أو الإطلاق بيانا لعدم الحكم الإلزامي ، فإنّ بيان عدم الحكم الإلزامي - أعني به الإباحة - يكون لأجل مصلحة في المكلّف به تقتضي الحكم بإباحته وإخفاء القرينة الدالّة على وجوبه أو حرمته .
إن قلت : لما ذا لا يكون بيان الحكم الإلزامي وإخفاء القرينة الدالّة على الإلزام لأجل مصلحة في المكلّف به ، بل تكون في نفس إنشاء الحكم ويكون بيان عدم الحكم وإخفاء القرينة الدالّة على الحكم لأجل مصلحة في المكلّف به . وبعبارة ملخّصة : ما الفرق بين المقامين .