فإن قلت : اللازم من ذلك [ 1 ] عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في العمومات - بناء على اختصاص الخطاب بالمشافهين [ 2 ] أو في فرض الخطاب في غير الكتاب - إذ لا يلزم من عدم المخصّص لها في الواقع إرادة العموم ؛ لأنّ المفروض حينئذ جواز تأخير المخصّص عن وقت العمل بالخطاب .
شرح
ظاهرا ، مع كون الحكم الواقعي هو مفاد المخصّص الذي بيّنه الوصيّ للاحقين ، فلا قبح في تأخير الخاصّ عن وقت الحاجة إذا كان التأخير لمصلحة في العمل بعموم العامّ .
[ 1 ] أي من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
[ 2 ] إنّما قيّد قدّس سرّه الإشكال المذكور بالقول باختصاص الخطاب المشافهين ؛ إذ بناء على القول بعدم اختصاصه بهم وشمول الخطابات القرآنيّة لنا أيضا لا مانع من جريان أصالة عدم ورود مخصّص من الشارع ، فإذا احتملنا صدور المخصّص من الشارع وعدم وصوله إلينا نتمسّك بأصالة عدم ورود مخصّص منه ، فأصالة عدم ورود المخصّص من الشارع ، تثبت تكليفنا بالعموم لقبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه مع فرض كون إلقاء الكلام للإفهام .
والحاصل : أنّه بعد فرض شمول الخطابات للغائبين أيضا ، وكونهم مقصودين بالخطاب يقبح إرادة خلاف الظاهر منهم من دون ذكر قرينة ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ففي هذه الصورة يتمسّك بأصالة العموم وأصالة عدم التخصيص بلا شبهة . وإنّما الإشكال يرد بناء على أنّ الخطابات الكتابيّة مختصّة بالمشافهين ، أو كان الخطاب في غير الكتاب ؛ إذ الخطابات الواقعة في غير الكتاب لا شبهة في اختصاصها بالمشافهين ، فعلى هذا لا يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في العمومات ؛ إذ غاية ما