تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
غاية الأمر أنّ الأوّل [ 1 ] من قبيل عدم البيان ، والثاني [ 2 ] من قبيل بيان العدم ، ولا قبح فيه [ 3 ] بعد فرض المصلحة ، مع أنّ بيان العدم قد يدّعى وجوده في الكلّ [ 4 ] ، بمثل [ 5 ] قوله صلّى اللّه عليه وآله في خطبة الغدير في حجّة الوداع : « معاشر النّاس ، ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار . إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » .
شرح
[ 1 ] أي ورود التكليف بالتدريج من قبيل عدم البيان ، حيث لم يبيّن وجوب التكاليف إلّا تدريجا . [ 2 ] أي ورود العموم قبل ورود المخصّص من قبيل بيان عدم الحكم ، حيث بيّن عدم وجوب إكرام فسّاق الشيعة بقوله : « لا تكرم الفسّاق » ، وهو بيان لعدم وجوب إكرام فسّاق الشيعة . [ 3 ] أي لا قبح في بيان عدم التكليف ظاهرا إذا كانت المصلحة في بيان العدم . [ 4 ] أي قد يدّعى أنّ بيان عدم الأحكام موجود في الكلّ ، أي حتّى في موارد البراءة العقليّة ، فإنّ المسألتين - أي مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ومسألة رفع البراءة العقليّة ببيان التكليف تدريجا - من قبيل بيان عدم الحكم ، فإنّ الشارع في كلا الموردين في مقام بيان عدم الحكم ؛ إذ كما قوله : « لا تكرم الفسّاق » في مقام بيان عدم وجوب إكرامهم حتّى فسّاق الشيعة ظاهرا ، وإن كان إكرام فسّاقهم واجبا واقعا ، كذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله في خطبة الغدير في مقام بيان عدم الحكم في غير ما بيّنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله حتّى في موارد البراءة العقليّة مع وجوده واقعا . [ 5 ] الجار متعلّق بقوله : « وجوده » ، أي بيان العدم موجود بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله . بتقريب : أنّه صلّى اللّه عليه وآله بيّن جميع الأحكام للامّة ، كما هو مقتضى مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله