القرينة المتضمّنة لنفي الإلزام ، فيكون التكليف حينئذ [ 1 ] لمصلحة فيه لا في المكلّف به .
فالحاصل [ 2 ] : أنّ المستفاد من التتبّع في الأخبار [ 3 ] والظاهر من خلوّ العمومات والمطلقات عن القرينة [ 4 ] ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل الوصيّ مبيّنا
شرح
قلت : إنّه فيما إذا كان العامّ المتقدّم مثبتا للحكم الإلزامي كقوله : « أكرم العلماء » ، وأخّر الخاص وهو قوله : « إكرام النحاة غير واجب » ، فإنّ الحكم بوجوب الإكرام بالنسبة إلى النحاة يكون بلا مصلحة ، فلا يكون المصلحة في المكلّف به الذي هو إكرام النحاة ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ المصلحة في بيان وجوب إكرام العلماء بعمومه إنّما تكون في نفس إنشاء الحكم العامّ . وهذا بخلاف ما إذا كان العامّ المتقدّم نافيا للتكليف ، كما إذا قال : « لا يجب إكرام الفسّاق » ، وأخّر بيان الدليل الدالّ على وجوب إكرام فسّاق الشيعة ، فإنّ المصلحة تكون في نفس الحكم بالإباحة وتأخير البيان .
[ 1 ] أي حينما كان مضمون العموم أو الإطلاق هو الحكم الإلزامي وإخفاء القرينة الدالّة على نفي الإلزام .
[ 2 ] هذا ملخّص ما أفاده في تقريب الاحتمال الثالث ، وهو : أن يكون الخاصّ المتأخّر مخصّصا حقيقة ، ولا قبح في تأخير البيان إذا كان لمصلحة .
[ 3 ] كخطبة الغدير وغيرها .
[ 4 ] أي الظاهر من عدم ذكر الخاصّ مع العامّ وعدم ذكر التقييد مع المطلقات عدم وجود مخصّص أو مقيّد متّصل بالعموم أو المطلق ؛ وذلك الظهور عبارة عن أصالة الحقيقة ، وأصالة عدم وجود القرينة ، فالقول بوجود المخصّصات المتّصلة بالعموم أو المقيّدات المتّصلة بالمطلق التي خفيت علينا بحيث يكون الخاصّ أو المقيّد المتأخّر كاشفا عنها ، خلاف ظاهر خلوّ العمومات