ممنوعة [ 1 ] ،
شرح
واضح . بيان الفرق هو : أنّ مورد البراءة العقليّة عبارة عن إخفاء التكليف الفعلي عن المكلّفين ، وعدم بيانه لهم ، وإبقائهم على العمل بمقتضى البراءة العقليّة . ومورد ورود التخصيص متأخّرا عن وقت الحاجة هو إنشاء الترخيص بسبب العموم في فعل حرام أو ترك واجب ، فإن كلّا منهما وإن استلزم تفويت الواقع على المكلّفين ، إلّا أنّه لا قبح في الأوّل ، وهو عدم بيان التكليف وإبقاء المكلّفين على العمل بالبراءة العقليّة ؛ لأنّ تفويت الواقع ليس مستندا إلى الشارع ، بل هو مستند إلى اختيار المكلّف ؛ إذ المفروض إمكان الاحتياط ، فمجرّد سكوت الشارع عن بيان الواقع لا قبح فيه ، بخلاف الثاني وهو إنشاء الترخيص . . . ، فإنّ تفويت الواقع فيه مستند إلى الشارع ؛ لأنّ إنشاء الحكم عموما إنّما هو لبيان الحكم الواقعي ، فيزعم المكلّف منه عدم التخصيص ، ولذا يرى نفسه ملزما بامتثال العموم عقلا ، والحال كان الحكم الواقعي غير ما عمل به ظاهرا ، فيكون التفويت مستندا إلى الشارع .
وملخّص هذه الدعوى : إنكار قياس تأخير البيان عن وقت الحاجة ، برفع البراءة العقليّة بالبيان التدريجي ؛ وذلك لوجود الفرق بينهما ، وكذا يجوز الثاني دون الأوّل .
[ 1 ] أي الفرق بين عدم بيان التكليف مع وجوده في الواقع وبين بيان عدم التكليف مع وجوده في الواقع ممنوع ، فإنّ تفويت الواقع في كلّ من المقامين مستند إلى الشارع ، غاية الأمر في مورد البراءة العقليّة حصل التفويت من عدم بيان الشارع وسكوته عن بيان التكليف ، وفي مورد تأخير الخاصّ عن وقت العمل بالعامّ حصل التفويت من بيان العدم ، أي من بيان عدم الحكم ، حيث بيّن بعموم « لا تكرم الفسّاق » عدم وجوب إكرام فسّاق الشيعة ، وهذا المقدار من الفرق بينهما بعد صدق التفويت في كلا الموردين غير فارق .