فالأوجه هو الاحتمال الثالث [ 1 ] ، فكما أنّ رفع [ 2 ] مقتضى البراءة العقليّة ببيان التكليف كان على التدريج - كما يظهر من الأخبار والآثار [ 3 ] -
شرح
بها . والحاصل أنّها لو كانت لبانت ؛ لما عرفت من أنّ المسألة محلّ الابتلاء .
[ 1 ] وهو أن يكون مفاد العمومات حكما ظاهريّا يجب على المخاطبين العمل به ظاهرا ، وإن كان الحكم الواقعي هو مفاد المخصّصات المنفصلة ، وقد تأخّر بيانها لوجود المصلحة في التأخير ، وهو ليس بقبيح .
[ 2 ] أي يكون التكليف الظاهري للمخاطبين بالعمومات هو الأخذ بها قبل ورود المخصّصات نظير الأخذ بالبراءة العقليّة قبل ورود البيان من الشارع ، كما أنّ بيان الأحكام كان تدريجا ، فإنّ المسلمين في صدر الإسلام لم يكونوا مكلّفين إلّا بالتوحيد والاعتقاد بالرسالة وبعض الواجبات ، وكانوا يعملون بالبراءة العقليّة بالنسبة إلى سائر الواجبات ، فكما أنّ رفع البراءة العقليّة إنّما كان بسبب بيان الأحكام تدريجا كذلك المخصّصات وردت على التدريج ، فيكون التكليف الظاهري للسابقين هو العمل بالعمومات ظاهرا ، وإن كانوا مكلّفين بالعمل بالمخصّصات واقعا ، ولا يقدح في ذلك كون العمل بالعمومات مستلزما لترك بعض الواجبات الواقعيّة ؛ إذ لا مانع من أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات الواقعيّة ، كما إذا قال : « لا تكرم الفسّاق » ، ثمّ قال بعد مدّة مديدة : « أكرم فسّاق الشيعة » فإنّه يجب عليهم أن يعملوا بالعموم المذكور قبل ورود المخصّص عليه ، وإن كان ذلك مستلزما لترك الواجب الذي هو إكرام فسّاق الشيعة .
[ 3 ] والفرق بينهما أنّ الأخبار تطلق على ما صدر عن الأئمّة عليهم السّلام ، والآثار تطلق على ما صدر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .