تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
وثانيا : أنّ المتعارضين حجّتان في حدّ أنفسهما ، وأمّا الناسخ والمنسوخ فلا يكونان حجّتين ، بل الحجّة هو الناسخ فقط ، فلا وجه للاستدلال به لإثبات أنّ الأحدثيّة من المرجّحات السنديّة . نعم ، لو كانت أدلّة مرجحيّة الأحدث سائر الروايات الواردة في الباب لأمكن أن يقال إنّ الأحدث مرجّح تعبّدي ، إلّا أنّها ضعاف كما عرفت . ولكن مع ذلك تكون النتيجة الأخذ بالأحدث وإن لم يكن من المرجّحات السنديّة ، فثمرة الخلاف بيننا وبين سيّدنا الأستاذ علميّة على مبنى سيّدنا الأستاذ الذي يقول بانحصار المرجّح بالأحدثيّة . وأمّا على مسلك المشهور ، فلا يصل المجال إلى أي مرجّح من موافقة الكتاب أو مخالفة العامّة ؛ لأنّه مع وجود الجمع الدلالي لا يصل المجال إليهما . هذا مع إحراز الأحدث . وأمّا مع عدمه فيدخل المقام في اشتباه الحجّة باللّاحجّة أيضا ، فلا يدخلان في المتعارضين كي يعالج تعارضهما بالمرجّحين المذكورين . والذي يقوى في نظري هو أنّ الأخذ بالأحدث بعنوان أنّه مرجّح معناه عدم وقوع تعارض في الأخبار ، وهو مقطوع الخلاف ، وأيضا مستلزم لطرح جميع المرجّحات الواردة لعلاج المتعارضين . وهذا مقطوع الفساد ؛ إذ لا يمكن إنكار التعارض بين الخبرين والالتزام بالجمع الدلالي في الأخبار دائما ، وهذا ممّا يوجب عدم إمكان الأخذ بصحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على الأخذ بالأحدث .