تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
ويمكن الجواب عنه : بأنّ وزان النسخ وزان التخصيص ، كما يخصّص الكتاب والسنّة بالخبر الظنّي ، كذلك ينسخان به ، إلّا أنّ التخصيص يكون في الأفراد والنسخ في الأزمان ، وكونه خلاف ضرورة المذهب غير ثابت ، وعليه فلا مانع من التمسّك بالخبر المذكور . ومنها : ما رواه الكناني ، قال : « قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا عمرو ، أرأيت لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ، ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك ، بأيّهما كنت تأخذ ؟ قلت : بأحدثهما ، فقال : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى اللّه إلّا أن يعبد سرّا » « 1 » . أقول : إنّ الرواية ضعيفة بالكناني ، فإنّه مجهول في الرجال ، وذكر صاحب الوسائل هذه الرواية في موردين : أحدهما : فيما تقدّم من أبواب صفات القاضي ، وثانيهما : في باب الأمر بالمعروف « 2 » والنهي عن المنكر وما يناسبهما ، ولكنّ الظاهر أنّ السند في كلا الموردين يصل إلى الكناني ، فالتعبير عنها بالصحيحة كما في مصباح الأصول ليس على ما ينبغي . وأمّا الدلالة فإنّ مورد الرواية فرض علم المخاطب بالصدور ، ومع العلم بصدورهما لا بدّ له من العمل على طبق الثاني ؛ لأنّه إمّا لبيان الحكم الواقعي ، أو للتقيّة . وعلى كلا التقديرين فيجب الأخذ به ، وهذا غير جار في حقّنا ؛ إذ لا علم لنا بصدورهما ، ونحتمل أن لا يكون شيء منهما صادرا . ربّما يقال : إنّه لو كان الأحدثيّة من المرجّحات يلزم رفع اليد عن جميع أخبار الترجيح ؛ لأنّه ما من متعارضين إلّا أن يكون أحدهما متأخّرا والآخر متقدّما .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 17 . ( 2 ) الوسائل : 11 ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديث 11 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 121 | الشيخ علي المروجي القزويني