شرح
والجواب عنه : أنّك قد عرفت سابقا أنّ النسبة بين دليل الترجيح بالأحدثيّة ، والدليل الدالّ على الترجيح بسائر المرجّحات عموم وخصوص مطلق ، فيخصّص دليل الأحدثيّة بدليل سائر المرجّحات .
إن شئت فقل : إنّ رواية محمّد بن مسلم تدلّ على الأخذ بالأحدثيّة فيما إذا علم تأخّر أحدهما عن الآخر ، وأخبار الترجيح تكون مرجعا في صورة الجهل بالتاريخ .
ويمكن أن يستدلّ للمقام بروايات أخرى أيضا ، كرواية معلّى بن خنيس « 1 » ، ورواية الحسين بن مختار « 2 » ، وغيرهما ، إلّا أنّها ضعيفة إمّا من جهة السند ، وإمّا من جهة الدلالة أو كلتيهما .
وقال المحقّق الأصفهاني : إنّ الروايات لا ربط لها بترجيح أحد الخبرين على الآخر لعامّة المكلّفين ، بل هي مختصّة بمن ألقى الكلام إليه . وفيه : أنّ هذا الإيراد على تقدير تماميّته وارد على سائر الأخبار ، وأمّا صحيحة محمّد بن مسلم فهي سليمة عن هذا الإيراد ، والعمدة في المقام هو ما رواه محمّد بن مسلم ، فإنّه صحيح سندا ودلالة ، ولم يثبت كون مفاده خلاف المذهب ، فإنّ النسخ بالمعنى المذكور لا مانع من الالتزام به بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ووقوعه نادرا لا يضرّ بالمدّعى بعد تماميّة ظهور صحيحة محمّد بن مسلم ، كما عرفت . وأيضا يمكن الاستدلال على المدّعى بما رواه منصور بن حازم ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بجواب ، ثمّ يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر ؟ فقال : إنّا نجيب النّاس على الزيادة والنقصان ، قال : قلت : فأخبرني عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صدقوا على محمّد صلّى اللّه عليه وآله أم كذبوا ؟ قال : بل صدقوا .
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : 66 ، الباب 6 من أبواب المقدّمات .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 7 .