تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
قال : قلت : فما بالهم اختلفوا ؟ فقال : أما تعلم أنّ الرجل كان يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ، ثمّ يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب ، فنسخت الأحاديث بعضها بعضا » « 1 » . إن قلت : لفظ الأحاديث الواقع في الذيل بلحاظ العهد الذكري يختصّ بالأخبار النبويّة . قلت : على فرض تسليم المدّعى يفهم المدّعى من الحديث أيضا ؛ إذ طبّق عليه السّلام هذه الكلّية على المتعارضين الصادرين عنهم ، مضافا إلى أنّ دعوى العهد جزافيّة ولا دليل عليها . قال سيّدنا الأستاذ : « وهذا الذي ذكرناه ذهب إليه صاحب الحدائق « 2 » كما عرفت ، والصدوق « 3 » ، والنراقي « 4 » . أقول : إنّ في نفسي شيئا ، وهو أنّ العمدة في المقام هي الروايات الدالّة على أنّ الحديث الثاني ناسخ للحديث الأوّل . وحقيقة النسخ المعقول ترجع إلى التخصيص في الأزمان ، فكما لا تعارض بين العامّ وتخصيصه بالأفراد كذلك لا تعارض بين الناسخ والمنسوخ ؛ لوجود الجمع الدلالي ، ومعه لا يصل المجال إلى المرجّحات السنديّة ، فمع إحراز الأحدث يجمع بينهما بالجمع الدلالي ، ومع عدمه فيكون من باب اشتباه الحجّة باللّاحجّة ، فعلى أيّ تقدير لا تكون الأحدثيّة من المرجّحات . نعم ، يقدّم عليه الأحدث من باب أنّه ناسخ للأوّل . هذا أوّلا .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 65 ، الحديث 3 . ( 2 ) الحدائق 4 : 151 . ( 3 ) الفقيه 4 : 151 . ( 4 ) نهاية الدراية 3 : 163 .