تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
إرادة ما يقع من ذلك [ 3 ] في الكلمات المحكيّة عنهم بإسناد الثقاة التي تنزل منزلة معلوم الصدور . فالمراد أنّه لا يجوز المبادرة إلى طرح الخبر المنافي لخبر آخر ، ولو كان الآخر أرجح منه إذا أمكن ردّ المتشابه منهما إلى المحكم . وأنّ الفقيه من تأمّل في أطراف الكلمات المحكيّة عنهم ولم يبادر إلى طرحها لمعارضتها بما هو أرجح منها . والغرض من الروايتين الحثّ على الاجتهاد واستفراغ الوسع في الروايات وعدم المبادرة إلى طرح الخبر بمجرّد مرجّح لغيره عليه [ 1 ] . المقام الثالث : في عدم جواز الاقتصار على المرجّحات المنصوصة [ 2 ] ،
شرح
الأخبار التي ثبت صدورها تعبّدا لا يدفع الإشكال . قلت : الأمر وإن كان كذلك فالمراد من ردّ المتشابه إلى المحكم حيث إنّه لا يمكن إرادة حمل الظاهر على الأظهر ، فيكون الغرض الاهتمام بشأن الأخبار وعدم طرحها بمجرّد التعارض البدوي ، فما دام يمكن الأخذ بالخبرين ولو بتوجيه مناسب فيجب الأخذ بهما . [ 1 ] أي الغرض من الأمر بردّ المتشابه إلى المحكم في الروايتين الأخيرتين عدم الاستعجال في طرح الخبر ، فيكون الغرض الأقصى من أمره هذا بيان الاهتمام والسعي والتأمّل في معاني الروايات ، بأن لا يؤخذ بمجرّد التعارض البدوي بين الخبرين بالراجح منهما ، ويطرح المرجوح ، بل يتعيّن عليه أن يجمع بينهما بالجمع العرفي مهما أمكن كحمل الظاهر على النصّ أو على الأظهر ، وهو - أي الجمع العرفي - مقدّم على الأخذ بالراجح وطرح المرجوح .

[ المقام الثالث في عدم جواز الاقتصار على المرجّحات المنصوصة ]

[ 2 ] والمراد بالمرجّحات المنصوصة هو ما دلّ على اعتبارها أخبار الترجيح ، كموافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامّة وغيرهما . وأمّا المرجّحات غير المنصوصة ، فهي التي لم تذكر في أخبار الترجيح وإنّما تكون مرجّحيّتها