تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وسيجيء بعض الكلام في ذلك [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أي في كون النسخ والأحدثيّة مرجّحا أم لا .

« التحقيق »

أقول : وقع الكلام بين الأعلام في كون الأحدثيّة من المرجّحات . ذهب المشهور إلى العدم ، بل ادّعى الاتّفاق عليه ، وحكي عن الفاضل التوني أنّه قال : « ولم أر أحدا من العلماء أن يعمل بها إلّا الصدوق في بعض فروع الوصيّة ، ويظهر من كلام الشيخ قدّس سرّه التردّد فيه » . وذهب سيّدنا الأستاذ إلى الجواز ، ونسب ذلك إلى صاحب الحدائق « 1 » أيضا ، وهو الحقّ عندنا . وما يمكن أن يقال في وجهه هو : التمسّك بعدّة روايات : منها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يتّهمون بالكذب ، فيجيء عنكم خلافه ؟ قال : إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن » « 2 » . ومقتضى هذه الرواية أنّ الحديث الأوّل ينسخ بالحديث الثاني ، وهو يرجع إلى ترجيح الخبر الثاني على الخبر الأوّل . وأورد عليه الأستاذ الأعظم أنّه لو كان المراد من النسخ معناه الاصطلاحي ، فلا بدّ أن يكون الناسخ مقطوع الصدور ، فإنّ ضرورة المذهب قاضية بعدم نسخ الكتاب والسنّة بالخبر الظنّي ، فهو خارج عن محلّ الكلام ؛ إذ الكلام في الدليلين الظنّيّين ، وإن كان المراد منه معناه اللغوي الشامل للتقييد والتخصيص فهو أيضا خارج عن محلّ الكلام .
هامش
( 1 ) الحدائق 11 : 451 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 .