تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الأوّل : في علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة ومرفوعة زرارة : حيث إنّ الأولى [ 1 ] صريحة في تقديم الترجيح بصفات الراوي على الترجيح بالشهرة ، والثانية [ 2 ] بالعكس . وهي [ 3 ] وإن كانت ضعيفة السند إلّا أنّها
شرح
[ 1 ] أي مقبولة عمر بن حنظلة . [ 2 ] أي مرفوعة زرارة صريحة في تقديم الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات ، حيث جعل الترجيح بالصفات عند كون كلا الخبرين مشهورين . لاحظ المرفوعة . قال السائل : « فقلت : يا سيّدي إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم ، فقال : خذ بما يقول أعدلهما عندك . . . » . [ 3 ] أي مرفوعة زرارة وإن كانت ضعيفة السند ؛ لكونها مرفوعة ، ولذا قد طعن في سندها بعض الاخباريّين الذي ليس من دأبه الخدشة في سند الأخبار ، كصاحب الحدائق في ابن أبي جمهور وكتابه الغوالي . والحاصل : أنّ كلّا من المرفوعة والمقبولة قويّ من جهة ، وضعيف من جهة أخرى . أمّا المرفوعة فإنّها ضعيفة سندا ، بحيث لم توجد في كتب الأخبار ولم يحكها أحد إلّا ابن أبي الجمهور ، ولكنّها قويّة دلالة ، فإنّ مدلولها موافق لسيرة العلماء ؛ إذ المرفوعة تدلّ على تقديم الترجيح بالشهرة على الخبر الشاذّ وإن كان ناقل الشاذّ راجحا من حيث الصفات بأن كان أفقه أو أورع ، وسيرة العلماء أيضا جرت على ذلك ، فإنّهم يقدّمون الخبر المشهور على الشاذّ ، إذن فضعف السند ينجبر بعمل العلماء . وأمّا المقبولة فإنّها قويّة سندا ، فإنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول بحيث سمّيت المقبولة ، ولكنّها موهونة دلالة بإعراض الأصحاب عنها ؛ لأنّها تدلّ على تقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة ، والحال أنّ الأصحاب