وهي [ 1 ] هنا المقبولة . ولا دليل على الترجيح بالشهرة العمليّة . مع أنّا نمنع [ 2 ] أنّ عمل المشهور على تقديم الخبر المشهور رواية [ 3 ] على غيره [ 4 ] إذا كان الغير [ 5 ] أصحّ منه من حيث صفات الراوي ، خصوصا صفة الأفقهيّة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] أي الشهرة الروائيّة في المتعارضين تكون في المقبولة .
[ 2 ] هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه التي أجاب بها شيخنا الأعظم قدّس سرّه عن التعارض بين المقبولة والمرفوعة . وملخّصه : إنّا لا نسلّم كون المقبولة مخالفة لعمل الأصحاب مطلقا ؛ إذ الأصحاب لا يقدّمون الخبر المشهور على الخبر الشاذّ حتّى فيما إذا كان الخبر الشاذّ أصحّ من الخبر المشهور ، بأن يكون الراوي للخبر الشاذّ أفضل من رواة المشهور ، لا سيّما إذا كان الراوي للخبر الشاذّ أفقه من الراوي للخبر المشهور ، بل يقدّمون الخبر الشاذّ على المشهور ، فلا تكون المقبولة موهونة ؛ وذلك لعدم إعراض المشهور عنها فيها إذا كان الراوي أفضل ، بخلاف المرفوعة ، فإنّها ضعيفة السند فلا تصلح لمعارضة المقبولة . وما ذكرناه آنفا من كون المقبولة مرجوحة لإعراض المشهور عنها فيما إذا كانت رواة الخبر المشهور ورواة الخبر الشاذّ متساوين في الفضل ، لا فيما إذا كان راوي الشاذّ أفضل منه .
[ 3 ] تمييز لقوله المشهور .
[ 4 ] أي على غير الخبر المشهور ، وهو الخبر الشاذّ .
[ 5 ] أي إذا كان الخبر الشاذّ أصح من الخبر المشهور .
[ 6 ] وجه الخصوصيّة هو ما عرفت سابقا من أنّ مجرّد أصدقيّة الراوي وأورعيّته لا يوجب تقديم الخبر الشاذّ ما لم ينضمّ إليهما الأفقهيّة ؛ إذ الأفقه يطّلع على خلل في الرواية المشهورة ، كصدورها عن تقيّة أو تأويل لم يطّلع عليه غيره .