شرح
فإنّ سيّدنا الأستاذ قد ناقش في رواية أبي البركات . والمرجّح عنده منحصر بالأحدثيّة . وعند الأستاذ الأعظم أنّه منحصر بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة .
وقد حكى المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه عن المحقّق الحلّي بأنّه لا وجه للترجيح بمخالفة العامّة ، ولا يثبت مسألة علميّة برواية رويت عن الصادق عليه السّلام وأورد عليه بأنّ أخبارها بالغة حدّ الاستفاضة بل التواتر ، وأجاب عنه بأنّه غفلة عن حقيقة ؛ إذ الأخبار المطلقة الدالّة على الأخذ بما خالف العامّة وترك ما وافقهم كلّها منقولة عن رسالة القطب الراوندي .
وقال الفاضل النراقي : أنّها غير ثابتة من القطب ثبوتا شائعا ، فلا حجّية فيما نقل عنها .
أقول : إنّ هذا الإشكال لو كان تامّا لورد على الترجيح بموافقة الكتاب وطرح مخالفه ، فإنّ الرواية التامّة الدالّة على مرجّحيّة موافقة الكتاب منحصرة بما كانت منقولة عن الراوندي ، إلّا أنّك قد عرفت ممّا ذكرناه أنّ الإشكال في نسبة الكتاب إلى القطب غير تامّ ، والسند صحيح فيكون موافقة الكتاب ومخالفة العامّة من المرجّحات ، وممّا يؤيّد ما ذكرنا أنّ المستفاد من بعض الأخبار أنّ الأخذ بما يخالف العامّة كان أمرا مسلّما بين الشيعة في مقام الشبهة وإن لم يكن خبر ولا تعارض لاحظ روايتي الأرجاني وعليّ بن أسباط وغيرهما .