موافقة لسيرة العلماء في باب الترجيح ؛ فإنّ طريقتهم مستمرّة على تقديم المشهور على الشاذّ . والمقبولة وإن كانت مشهورة بين العلماء حتّى سمّيت مقبولة ، إلّا أنّ عملهم على طبق المرفوعة ، وإن [ 1 ] كانت شاذّة من حيث الرواية ، حيث لم يوجد مرويّة في شيء من جوامع الأخبار المعروفة ، ولم يحكها [ 2 ] إلّا ابن أبي جمهور عن العلّامة مرفوعة إلى زرارة . إلّا أن يقال [ 3 ] : إنّ المرفوعة تدلّ على تقديم المشهور رواية على غيره [ 4 ] ،
شرح
لم يعملوا به ، بل عملوا بمدلول المرفوعة ، وقدّموا الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات ، إذن لا ترجيح لأحد الخبرين على الأخرى كي يؤخذ بأحدهما ويطرح الآخر فيتساقطان بالتعارض .
[ 1 ] كلمة « إن » وصليّة ، أي وإن كانت المرفوعة شاذّة ونادرة من حيث أنّ الراوي لها نادر .
[ 2 ] أي لم يحك المرفوعة إلّا ابن أبي جمهور .
[ 3 ] إنّه قدّس سرّه بعد تقريبه للمعارضة بين المقبولة والمرفوعة أجاب عنها بوجوه :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « إلّا أن يقال . . . » . وملخّصه : أنّ المقبولة والمرفوعة وإن كانتا مشهورتين إلّا أنّه فرق بين الشهرتين ؛ إذ المرفوعة مشهورة من حيث العمل بها ، والمقبولة مشهورة من حيث الرواية ، والمرجّح في الخبرين المتعارضين هي الشهرة الروائيّة لا الشهرة العمليّة ، فإنّها جابرة لضعف السند . وما ذكرناه يستفاد من نفس المرفوعة ، فإنّها تدلّ على تقديم المقبولة ؛ لكونها مشهورة من حيث الرواية . وأمّا الشهرة العمليّة فلا دليل على كونها مرجّحة . إذن يرتفع التعارض بينهما بتقديم المقبولة على المرفوعة .
[ 4 ] أي على غير المشهور رواية ، وهو عبارة عن الشهرة العمليّة ، أي المرفوعة تدلّ على تقديم الشهرة الروائيّة على الشهرة العمليّة .