ويمكن أن يقال [ 1 ] : إنّ السؤال [ 2 ] لمّا كان عن الحكمين كان الترجيح فيهما من حيث الصفات ، فقال عليه السّلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما . . . » ، مع أنّ [ 3 ] السائل ذكر : « إنّهما اختلفا في حديثكم » .
ومن هنا [ 4 ] اتّفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكّام إلّا بالفقاهة
شرح
[ 1 ] هذا إشارة إلى الوجه الثالث من الوجوه التي أجاب بها شيخنا الأعظم قدّس سرّه عن التعارض بين المقبولة والمرفوعة .
[ 2 ] أي السؤال في المقبولة كان عن الحكمين - بفتح الحاء والكاف - فالترجيح فيهما إنّما يكون بالصفات .
[ 3 ] أي أجاب الإمام عليه السّلام بالترجيح بالصفات مع أنّ السائل قال إنّ منشأ اختلافهما هو الاختلاف في حديثكم .
وملخّص هذا الوجه أنّه لا تعارض بين المقبولة والمرفوعة ، وذلك لاختلاف موردهما ، فإنّ السؤال في المقبولة كان عن تعارض الحكمين - بفتح الحاء والكاف - الناشئ من تعارض الخبرين ، فكأنّه سئل عن أمرين :
أحدهما عن اختلاف الحكمين . وثانيهما : أنّ منشأ اختلافهما الاختلاف في حديثكم ، واعرض الإمام عليه السّلام عن الجواب عن السؤال الثاني ، أي عن بيان حكم الاختلاف في الحديث وتعارض الخبرين ، وأجاب عن السؤال الأوّل ، وهو اختلاف الحكمين بالرجوع إلى الأفقه والأورع والأصدق . والحال كان له أن يعكس الأمر ويجيب عن السؤال الثاني . وهذا شاهد على أنّ الإمام عليه السّلام في المقبولة في مقام بيان الترجيح في تعارض الحكمين ، لا في تعارض الخبرين . وهذا بخلاف المرفوعة فإنّها في مقام بيان الترجيح في تعارض الخبرين ، فلا تعارض بينهما ؛ لأنّ مورد النفي يغاير مورد الإثبات .
[ 4 ] أي لأجل ما ذكرنا من أنّ الترجيح بالصفات يختصّ بالحكمين ، فإنّ اتّفاق