شرح
حدسيّا ؛ إذ المتقدّمون كالنجاشي وأضرابه كانوا مجدّين على وجدان مدارك وثاقة الرجال ، فكيف يمكن أن لا يجدوها ، وإنّما وجدها المتأخّرون عنهم ، فيعلم من ذلك أنّ توثيق المتأخّرين يكون حدسيّا .
والجواب عنه : بأنّ مقتضى الأصل العقلائي حمل الشهادة على الحسّ عند دوران الأمر بينهما .
وإن شئت فقل : إنّ مجرّد احتمال الحسّ يكفي في جريان الأصل العقلائي المذكور . وهذا الاحتمال بعينه موجود في توثيق المتأخّرين أيضا . وهنا إيرادات من سيّدنا الأستاذ على عبارة الوسائل .
منها : أنّه قال في حقّ أبي البركات أنّه صالح ، وهو لا يدلّ على التوثيق ، فإن ديدن الرجالي بالنسبة إلى من يراهم ثقة التعبير بالوثاقة ، ولا يكتفون بقولهم صالح أو ديّن ، ولذا يصرّحون بالوثاقة مضافا إلى ذكر مدحهم ، فإنّ صاحب الوسائل قال في ترجمة عليّ بن عبد العالي : كان فاضلا ، متبحّرا ، مدقّقا ، جامعا ، كاملا ، ثقة ، زاهدا ، عابدا ، ورعا ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، فريدا في عصره ، فإنّ عدم اكتفائه بكونه زاهدا وورعا دليل على أنّ دأبهم كان بالنسبة إلى من يرونه ثقة أن يعبّروا بوثاقته ، وأيضا ذكر لإثبات ذلك عدّة موارد « 1 » .
ولكن الحقّ أنّ التعبير بأنّه زاهد وصالح أو ديّن شهادة بما فوق الوثاقة . وأمّا عدم شهادتهم بالوثاقة فلعلّه كان دأبهم الشهادة على ما سمعوا في حقّ الأشخاص من المادحين والمترجمين فلم يسمعوا في حقّه إلّا أنّه صالح . نحن وهذا الظهور فإنّه حجّة لنا .
وأمّا حمل « صالح » على كونه ظاهر الصلاح كما ذكره سيّدنا الأستاذ فهو خلاف
هامش
( 1 ) لاحظ آراؤنا 3 : 224 .