بل لا بدّ [ 1 ] من إحراز صدور الفعل الصحيح منه على وجه التسبيب .
وبعبارة أخرى : إن كان فعل الغير يسقط [ 2 ] التكليف عنه ، من حيث إنّه فعل الغير ، كفت أصالة الصحّة في السقوط ، كما في الصلاة على الميّت [ 3 ] وإن كان [ 4 ] إنّما يسقط التكليف عنه
شرح
وترك الموانع ، وبعد تحقّق ذلك العنوان يترتّب عليه الصحّة ، ويتفرّع عليه استحقاقه للأجرة ، وبراءة ذمّته عن هذا الفعل ، وجواز استنابة الغير له ، فجريان أصالة الصحّة في فعل النائب لا ينفع في إثبات صدور الفعل عن المنوب عنه ولو بالتسبيب حتّى يترتّب عليه براءة ذمّته .
وإن شئت فقل : إنّ المأمور بالعبادة هو المنوب عنه ، ولا بدّ في حصول البراءة من صدور الفعل عنه بحيث يقال عرفا أنّه فعل ذلك ، ولو تسبيبا ؛ وذلك ممّا لا يثبت بأصالة الصحّة في الفعل الصادر عن النائب ، بل هو إنّما يثبت بالعلم أو الظنّ المعتبر بصدور الفعل من النائب على وجه النيابة ، إذن فيكون قيد العدالة معتبرا في النائب كي يكون إخباره داخلا في الظنّ المعتبر .
[ 1 ] أي لا بدّ في الحكم بالصحّة من الحيثيّة الثانية من إحراز صدور الفعل الصحيح من المنوب عنه على وجه التسبيب ، وهو لا يحرز إلّا بقول النائب العادل ، وجريان أصالة الصحّة في فعل النائب لا يثبت صدور الفعل من المنوب عنه تسبيبا إلّا على القول بالأصل المثبت .
[ 2 ] من باب الإفعال ، أي يسقط التكليف عن الشخص الآخر .
[ 3 ] فإنّ صلاة الغير على الميّت من حيث انّها صلاة صادرة من الغير مسقطة للتكليف عن الآخرين . ففي هذه الصورة إذا شكّ في صحّة فعل الغير وفساده يحمل على الصحّة بمقتضى جريان أصالة الصحّة .
[ 4 ] أي إن كان فعل الغير مسقطا للتكليف عن الآخر من حيث إنّ فعل الغير فعل