هذا [ 1 ] حكم المفتي . وأمّا الحاكم [ 2 ] أو القاضي فالظاهر كما عن جماعة أنّه يتخيّر أحدهما [ 3 ] فيقضي [ 4 ] به ؛ لأنّ القضاء [ 5 ] والحكم [ 6 ] عمل له [ 7 ] لا لغيره ،
شرح
اصوليّة أو فرعيّة ، يشترك فيها العالم والجاهل من دون فرق بين المجتهد والمقلّد ، فإنّ الحكم الأصولي وإن لم يشمل المقلّد عنوانا ، إلّا أنّه يشمله لبّا ، كما عرفت تفصيله آنفا . فالحقّ ما ذهب إليه المشهور وقوّاه شيخنا الأعظم قدّس سرّه .
[ 1 ] أي هذا الذي ذكرناه من جواز الإفتاء بالتخيير حكم المفتي .
[ 2 ] الحاكم أعمّ من القاضي ، فإنّ الأوّل يكون في باب المرافعات وغيره كحكمه بثبوت الهلال وغيره . وأمّا القاضي فإنّه يحكم في باب المرافعات والخصومات فقط .
[ 3 ] أي القاضي مخيّر بالأخذ بأحد الخبرين المتعارضين .
[ 4 ] أي إذا أخذ بأحد الخبرين فيجب عليه أن يقضي بمقتضاه ، كما إذا ورد في أحد الخبرين أنّ الدرع من الحبوة ، وورد في خبر آخر بأنّه ليس منها ، فإذا وقع النزاع بين الولد الأكبر وبين سائر الورثة بأنّ الدرع من الحبوة كي يكون للولد الأكبر فقط أو أنّه ليس منها كي يرثه جميع الورثة ، فترافعا إلى الحاكم ، وهو مخيّر بالأخذ بأي من الخبرين ، فيأخذ بواحد منهما ويقضي بمقتضاه ، وليس التخيير للمترافعين .
[ 5 ] وهو يطلق في فصل الخصومات ، وهذا هو الوجه الأوّل لاختصاص التخيير بالقاضي .
[ 6 ] وهو يطلق على الأعمّ من فصل الخصومات ، كالحكم بثبوت رؤية الهلال ، ووجوب الجهاد .
[ 7 ] أي عمل للقاضي ، ولا يكون عملا لغير القاضي ، فالقاضي مخيّر في الأخذ