شرح
تحصيل الحجّة ، فيدلّ على حجّية ما يختاره المجتهد من الخبرين ، فإذا اختار أحدهما كان حجّة بعينه ، فيجب الفتوى بمضمونه بعينه لا بالتخيير ، وكذا يجب على المقلّد الأخذ به تعيينا ؛ إذ المفروض أنّه حجّة تعيينيّة بعد أخذه ، فهو حجّة في حقّ مقلّده أيضا ، ولا يجوز له أن يأخذ بالتخيير .
وملخّص الكلام : أنّه بناء على الأخذ بأخبار التخيير في المتعارضين ففي المسألة ثلاثة أقوال :
الأوّل : ما اختاره المشهور ، وقوّاه شيخنا الأعظم من أنّ المجتهد مخيّر في عمل نفسه ، وفي إفتائه لمقلّديه بالأخذ بأي الخبرين شاء .
الثاني : ما احتمله الشيخ ولم يختره من أنّ المفتي يتخيّر ويفتي بما اختار ، فلا يكون المقلّد مخيّرا .
الثالث : ما اختاره صاحب الكفاية بأنّ المجتهد مخيّر في الفتوى بين أن يفتي بمختاره أو بالتخيير .
أقول : أمّا التخيير بالنسبة إلى المجتهد في عمل نفسه فالأمر كما أفاده المشهور من أنّ المجتهد مخيّر بالأخذ بأي الخبرين في عمل نفسه ، وأمّا بالنسبة إلى عمل مقلّديه فالمسألة متفرّعة على أنّ التخيير المستفاد من الأخبار العلاجيّة تخيير في المسألة الاصوليّة ، أو تخيير في المسألة الفرعية ، كالتخيير بين القصر والإتمام في الأماكن الأربعة ، وعلى الثاني فلا شبهة في أنّ الإفتاء بالتخيير هو المتعيّن ، وأمّا بناء على الأوّل فعدم جواز الإفتاء بالتخيير متوقّف على القول باختصاص المسائل الاصوليّة بالمجتهد ، وعلى هذا فلا يشمل الأمر بالتخيير المقلّد ، كما أنّ الأمر بالأخذ بالترجيح لا يشمله ، ولكنّا قد بيّنا في محلّه عدم اختصاصها بالمجتهد ، وأنّ الأحكام ، سواء كانت