تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ولو [ 1 ] حكم على طبق إحدى الأمارتين في واقعة ، فهل له [ 2 ] الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى ؟ المحكيّ عن العلّامة وغيره الجواز ، بل حكى نسبته [ 3 ] إلى المحقّقين ؛ لما [ 4 ] عن النهاية من أنّه ليس في العقل
شرح
[ 1 ] من هنا شرع المصنّف قدّس سرّه في الأمر الثاني من الأمور التي قال : « وينبغي التنبيه على أمور » ، أي لو حكم المفتي على طبق أحد الخبرين المتعارضين في واقعه بأن أفتى على طبق الخبر الدالّ على وجوب الجمعة - مثلا - فهل له أن يفتي على طبق الخبر الآخر الدالّ على وجوب الظهر ، بأن يفتي بجواز صلاة الجمعة في جمعة وبجواز صلاة الظهر في جمعة أخرى ، بأن يكون التخيير استمراريّا ، أو لا يجوز ذلك ؟ فإنّه إذا اختار أحد الخبرين وأفتى على طبقه فلا يجوز له أن يختار الخبر الآخر ويفتي على طبقه ، فيكون التخيير ابتدائيّا . والحاصل : أنّ التخيير ابتدائي بمعنى لا يجوز العدول بعد الالتزام بأحدهما إلى الآخر في واقعة أخرى ، أو استمراري يجوز له العدول إلى الآخر . [ 2 ] أي هل يجوز له أن يحكم على طبق أمارة أخرى ؟ [ 3 ] أي نسبة جواز الفتوى على طبق أمارة أخرى بأن يكون التخيير استمراريّا . [ 4 ] هذا دليل الجواز . أي إنّما قلنا بجواز الفتوى على طبق أمارة أخرى ؛ لأنّه ليس دليل عقلي يدلّ على خلاف الجواز . أقول : إنّ الاستدلال المذكور من شيخنا الأعظم قدّس سرّه استدلال بعدم المانع والتمسّك به إنّما يكون بعد إثبات تماميّة المقتضى ، ولعلّه ترك التعرّض للمقتضى لوضوح الأمر عنده . فملخّص ما ذكره من الاستدلال على جواز العدول عن العمل بأحد الخبرين إلى العمل بالخبر الآخر واستمرار التخيير هو أنّ المقتضي له موجود ، وهو الاطلاقات الدالّة على التخيير ، فإنّ مقتضاها جواز التخيير ، سواء كان قبل الأخذ بأحد الخبرين أم بعده . والمانع
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 485 | الشيخ علي المروجي القزويني