الثاني [ 1 ] ، وسيجيء تتمّة الكلام إن شاء اللّه تعالى .
بقي في المقام [ 2 ] أنّ شيخنا الشهيد الثاني رحمه اللّه فرّع في تمهيده على قضيّة أولويّة الجمع الحكم [ 3 ] بتنصيف دار تداعياها [ 4 ] ،
شرح
[ 1 ] وهو الذي لم يكن لكلّ من الظهورين مورد سليم عن المعارض ، كما إذا كان تعارضهما على نحو التباين .
وملخّص هذا التفصيل : هو أنّ التعارض إن كان بنحو العموم من وجه يرجّح الجمع على الطرح ؛ لأنّ التعبّد بالظاهرين ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى مادّتي الافتراق ، وإن طرأ عليهما الإجمال في مادّة الاجتماع فالتبعيض بالأخذ بدلالتهما في مادّتي الافتراق والطرح في مادة الاجتماع بعيد ؛ إذ هو تبعيض في الدلالة ، فيجمع بينهما « مهما أمكن » ، وأمّا إن كان التعارض بينهما بنحو التباين فيرجّح الطرح على الجمع .
وإن شئت فقل : إنّ مورد الأخبار العلاجيّة ما كان التحيّر ناشئا من قبل السند ، لا من قبل الدلالة بعد الفراغ من السند ، كما هو كذلك في العامّين من وجه ؛ إذ لا إشكال في وجوب الأخذ بسندهما ، ولا في دلالتهما بالنسبة إلى مادّتي الافتراق ، بل الإشكال في دلالتهما بالإضافة إلى مادّة الاجتماع فلا تحيّر إلّا من حيث الدلالة في الجملة ، فلا تشمله الأخبار ، فلا بدّ من الجمع لا الطرح .
[ 2 ] غرضه قدّس سرّه بيان أنّ قاعدة « الجمع مهما أمكن » ليست مختصّة بتعارض الخبرين ، بل تجري في تعارض البيّنتين أيضا .
[ 3 ] مفعول لقوله : « فرّع » ، أي فرّع الشهيد في كتاب التمهيد على القاعدة المذكورة حكم الأصحاب بتنصيف دار .
[ 4 ] أي ادّعى كلّ من المتداعيين أنّ الدار الفلانيّة ملك له .