أعني العمل بكلّ من الدليلين في بعض مدلولهما [ 1 ] المستلزم [ 2 ] للمخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين ؛ لأنّ [ 3 ] الدليل الواحد لا يتبعّض في الصدق والكذب ، ومثل [ 4 ] هذا غير جار في أدلّة الأحكام الشرعيّة .
شرح
وذلك كما إذا قامت البيّنة على أنّ الدار لزيد ، وقامت بيّنة أخرى على أنّها لعمرو ، ومقتضى الجمع بينهما هو الحكم بالتنصيف ، ويقال : إنّ الدار مشتركة بينهما ، وهذا معناه تصديق كلّ من البيّنتين في بعض ما أخبر به ، وتكذيبه في بعض ما أخبر به .
[ 1 ] بأن يؤخذ في كلّ من البيّنتين ببعض مدلول كلامه ، ويقال : إنّه صادق في شهادته على نصف الدار ، لا على كلّها .
[ 2 ] صفة لقوله : « العمل . . . » ، وهذا إشارة إلى الايراد على هذا الجمع العملي ، وملخّصه : أنّ الجمع المذكور مستلزم للمخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين ؛ إذ معنى الجمع بين البيّنتين تصديق البيّنة القائمة على أنّ الدار لزيد في نصف شهادته ، وتصديق البيّنة القائمة على أنّها لعمرو في نصف شهادته ، وهذا مخالفة قطعيّة للواقع ؛ لأنّ الدار ليست مشتركة بينهما في الواقع ، فإنّ تمامها إمّا لزيد أو لعمرو .
[ 3 ] تعليل لما ذكره من أنّ الجمع المذكور مستلزم للمخالفة القطعيّة . وملخّصه :
أنّ البيّنة القائمة على أنّ الدار لزيد - مثلا - أو لعمرو لا تقبل التبعيض ؛ لأنّها تخبر عن كون تمام الدار لزيد ، فهو إمّا صادق في خبره هذا ، وإمّا كاذب ، فلا معنى لأن يكون كاذبا في نصفه وصادقا في نصفه الآخر .
[ 4 ] أي لو سلّمنا الجمع العملي في الأدلّة القائمة على الموضوعات ، وأغمضنا عن الإشكال المذكور ، إلّا أنّه لا يجري في أدلّة الأحكام الشرعيّة ؛ وذلك لأنّ مقتضى الجمع العملي التبعيض في الصدق والكذب في إخبار واحد ،