تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لأنّ [ 1 ] هذا يحتاج إلى جعل الشارع ، فيدخل .
شرح
فكما أنّه يعقل التعارض بين الظنّيين الشأنيّين كذلك يعقل بين القطعيّين الشأنيّين ، فانحصار التعارض بالظنّيين ممّا لا وجه له . قلت : إنّ إطلاق النوعيّة والشخصيّة أو الشأنيّة والفعليّة إنّما يتصوّر في الأدلّة التي كانت قابلة لجعل الشارع ، فمعنى اعتبار القطع النوعي اعتبار سببه شرعا كالمتواتر ، وإن لم يفد القطع الشخصي فعلا ، والقطع ليس كذلك ، فإنّه طريق منجعل بذاته ، ولا يعقل انفكاك الحجّية عنه ؛ لأنّ ذاتي الشيء لا ينفكّ عنه ، ولا معنى لأن يقال إنّ الشيء حجّة بعنوان أنّ نوعه يفيد القطع فما يفيد القطع يكون حجّية هذا القطع ذاتيّة ، وما لا يفيد القطع لا يكون حجّة إلّا بجعل الشارع . [ 1 ] تعليل لعدم جريان النوعيّة في القطعيّات ، أي ليس في القطعيّات قطع يكون اعتباره من باب إفادة نوعه القطع ، بل القطعيات اعتبارها من باب القطع الشخصي فقط . توضيحه : أنّ الأدلّة التي من شأنها إفادة القطع وكانت غير مفيدة له بالفعل وإن كانت يصحّ إطلاق الشأني عليها ، بأن يقال إنّها من شأنها أن تفيد القطع نوعا لكنّها داخلة في الأدلّة الظنّيّة التي تحتاج حجّيتها إلى الجعل ، وأمّا الأدلّة القطعيّة فاعتبارها ذاتيّ لها ، فإنّها بوصف أنّها قطعيّة لا يعقل أن يكون حجّيتها باعتبار القطع النوعي . إن شئت فقل : إنّ الأدلّة التي تقبل الشأنيّة والفعليّة ليست من الأدلّة القطعيّة ، والأدلّة القطعيّة بوصف القطعيّة لا تقبل الشأنيّة ؛ لأنّ الأدلّة الشأنيّة القطعيّة بوصف أنّها قطعيّة تدور حجّيتها مدار وصف القطع بحيث لو تحقّق القطع الشخصي بالفعل لكان حجّة ، ولا معنى لأن يكون الشيء كاشفا بذاته