تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
القطعيّة ؛ لأنّ [ 1 ] حجّيتها إنّما هي من حيث صفة القطع ، والقطع بالمتنافيين أو بأحدهما مع الظنّ بالآخر غير ممكن [ 2 ] ، ومنه [ 3 ] يعلم عدم وقوع التعارض بين الدليلين يكون حجّيتهما باعتبار صفة الظنّ الفعلي ؛ لأنّ اجتماع
شرح
والجهة ، كالنصوص الكتابيّة والأخبار المتواترة التي تفيد القطع بالمراد ، والمراد بالظنّي هو أن يكون ظنّيّا في إحدى الجهات ، حيث إنّه قدّس سرّه عرف التعارض بتنافي مدلولي الدليلين ، فأخذ التنافي في تعريفه مخرج للأدلّة القطعيّة عن وقوع التعارض بينها ؛ إذ القطع بالمتنافيين غير ممكن . [ 1 ] أي إنّما قلنا بأنّ التعارض لا يمكن في الأدلّة القطعيّة ؛ لأنّ حجّية الأدلّة القطعيّة إنّما تكون باعتبار أنّها أدلّة قطعيّة والانكشاف لها ذاتيّ ، ولا يمكن القطع بالمتنافيين ؛ لاستحالة اجتماع النقيضين ، فمع حصول القطع بوجوب شيء من الأدلّة لا يعقل أن يحصل القطع بحرمته من الأدلّة الأخرى ؛ وذلك لعدم تعقّل تحقّق المتنافيين وعدم إمكان حصول القطع بالمتنافيين . [ 2 ] أمّا عدم إمكان القطع بالمتنافيين فقد علم ممّا ذكرنا ، وأمّا عدم إمكان وقوع التعارض بين القطعي والظنّي ؛ إذ القطع بأحد المتناقضين مع الظنّ بالآخر غير ممكن ، فإنّ القطع بوجوب صلاة الجمعة لا يجتمع مع الظنّ بحرمتها ؛ لأنّه بعد انكشاف الوجوب لا يحتمل الحرمة ، ومع عدم احتمالها كيف يتحقّق الظنّ بها . [ 3 ] أي من تعريف التعارض بالمتنافيين يعلم عدم وقوع التعارض بين الدليلين الظنّيّين الفعليّين ، أي الشخصيّين للمحذور المتقدّم في القطعيّين ؛ إذ حصول الظنّ الشخصي من كلا المتعارضين محال ؛ لاستلزامه اجتماع النقيضين ، فإذا حصل ظنّ بوجوب شيء فلا يمكن حصول الظنّ بحرمته . إذن فلا يكون التعارض إلّا بين الظنّين النوعيّين .