المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظنّ ، وإنّما أطلقوا القول في ذلك [ 1 ] ؛ لأنّ أغلب الأمارات ، بل جميعها ، عند جلّ العلماء بل ما عدا جمع ممّن قارب عصرنا معتبرة [ 2 ] من هذه الحيثيّة [ 3 ] ، لا لإفادة الظنّ الفعلي [ 4 ] بحيث يناط الاعتبار به . ومثل هذا في القطعيّات غير موجود ؛ إذ ليس هنا ما يكون اعتباره من باب إفادة نوعه القطع [ 5 ] .
شرح
أغلب الأمارات ، بل جميعها ، عند جلّ العلماء تكون حجّة من باب الظنّ النوعي ، وهذا هو السرّ في إطلاق قولهم .
[ 1 ] أي أطلقوا القول بالتعارض حيث قالوا بأنّ التعارض يقع بين الظنّين ، ولم يقيّدوهما بالنوعيين .
[ 2 ] أي الأمارات معتبرة من باب الظنّ النوعي عندما عدا جمع ممّن قارب عصرنا ، كالوحيد البهبهاني ، والمحقّق القمّي .
[ 3 ] أي أغلب الأمارات معتبرة من جهة الظنّ النوعي .
[ 4 ] أي لا تكون الأمارات معتبرة من حيث إفادتها الظنّ الفعلي بحيث أن تكون حجّية الأمارات منوطة بالظنّ الفعلي بأن تكون حجّة فيما إذا حصل الظنّ الفعلي ، ولا تكون حجّة فيما إذا لم يحصل الظنّ الفعلي منها .
[ 5 ] أي مثل هذا الذي ذكرناه في الأمارات الظنّية بأنّ التعارض فيها باعتبار كونها حجّة من باب الظنون النوعيّة غير موجود في الأدلّة القطعيّة ، وهو في الحقيقة جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ ما ذكرت من عدم وقوع التعارض في الأدلّة القطعيّة - لعدم إمكان القطع بالمتنافيين - إنّما يتمّ في القطعيّين الفعليّين ، كما كان لا يمكن ذلك في الظنّين الشخصيّين ، وأمّا في الأدلّة القطعيّة النوعيّة بأن كانت حجّيتها من باب إفادتها القطع النوعي ، فلا مانع من وقوع التعارض في القطعيّين النوعيّين .