تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
حينئذ [ 1 ] في الأدلّة الغير القطعيّة ؛ لأنّ [ 2 ] الاعتبار في الأدلّة القطعيّة من حيث صفة القطع ، وهي [ 3 ] منتفية في المقام . إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين ؛ لأنّ المتعارضين امّا أن يكون لأحدهما مرجّح على الآخر ، وامّا أن لا يكون ،
شرح
باعتبار أنّه كاشف نوعا وإن لم يكن كاشفا فعلا . [ 1 ] أي حينما ثبت أنّ الأدلّة التي من شأنها أن تفيد القطع نوعا يحتاج اعتبارها إلى جعل الشارع ، فتدخل الأدلّة المذكورة في الأدلّة الغير القطعيّة . [ 2 ] تعليل لما ذكره بأنّ ما يكون اعتباره من باب إفادته القطع النوعي داخل في الأدلّة غير القطعيّة . حاصله : أنّ الأدلّة القطعيّة إنّما تكون حجّة من حيث صفة القطع ، فالملاك في اعتبارها هي صفة القطع ، فإنّ الدليل القطعي بوصف أنّه قطعي ومفيد للقطع الشخصي المعبّر عنه بالقطع الفعلي حجّة ذاتا ، وأمّا معنى حجّية القطع الشأني المعبّر عنه بالقطع النوعي هو حجّية سببه بالجعل الشرعي ، كالخبر المتواتر ، وإن لم يفد القطع فعلا . [ 3 ] أي صفة القطع التي هي كانت سببا لاعتبار القطع منتفية في الأدلّة التي من شأنها إفادة القطع ، وكانت غير مفيدة له بالفعل ؛ إذ معنى القطع النوعي أنّ الدليل من شأنه أن يحصل منه القطع نوعا ، وإن لم يحصل منه القطع فعلا لمن قام عنده الدليل ، ومع انتفاء القطع فعلا لا موضوع للحجّية ؛ لأنّها لم تكن لذات الأدلّة ، بل كانت باعتبار اتّصافها بالقطع . فتلخّص ممّا ذكرناه أنّ التعارض ينحصر بالدليلين الظنيّين . ربما يقال : إنّ المراد بالظنّي إن كان هو غير الفعلي فالقول بعدم حصول التعارض بين الدليل القطعي والظنّي ممّا لا وجه له ؛ وذلك لإمكان حصول