بل يكونان متعادلين متكافئين ، وقبل الشروع في بيان حكمهما [ 1 ] لا بدّ من الكلام في القضيّة المشهورة ، وهي أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أوّلى من الطرح [ 2 ] .
شرح
الظنّ الشأني عند حصول القطع .
ويمكن الجواب عنه : أنّه بعد حصول القطع لا معنى لجعل الظنّ طريقا للقاطع ولو شأنيّا .
[ 1 ] أي حكم المتعارضين .
« الكلام في قاعدة الجمع مهما أمكن »
[ 2 ] أقول : إنّ القاعدة المذكورة لم يقم عليها دليل يعتمد عليه ، وكان ينبغي ترك ذكرها إلّا أنّ كتابنا هذا موضوع لتوضيح كتاب الرسائل ؛ ولذا نتعرّض لها على حدّ شرح العبارة ، إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ينبغي أن يقع الكلام في موردين : الأوّل : في بيان المراد من القاعدة وشرح الألفاظ الواقعة فيها . الثاني : في مدركها . أمّا شرح ألفاظها فنقول : إنّ المراد من الجمع هو الجمع بحسب الدلالة بعد الأخذ بسنديهما ، فإنّ مرجع الجمع في الحقيقة إلى تحكيم أصالة الصدور وأصالة الجهة على أصالة الظهور ، والمراد من الإمكان سيجيء شرحه في كلام المصنّف . والمراد من كلمة « أولى » هو اللزوم والتعيين كما في قوله تعالى :وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ« 1 » ، والمراد من الطرح على ما بيّنه المصنّف أنّه أعمّ من طرح أحد المتعارضين المعيّن لوجود مرجّح في الخبرهامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 75 .