تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الظنّين بالمتنافيين محال ، فإذا تعارض سببان للظنّ الفعلي [ 1 ] ، فإن بقي الظنّ في أحدهما فهو المعتبر ، وإلّا تساقطا . وقولهم [ 2 ] : « إنّ التعارض لا يكون إلّا في الظنّيّين » يريدون به الدليلين
شرح
[ 1 ] أقول : إنّ في العبارة تسامحا ؛ إذ ظاهرها يوهم أنّ الظنّ الشخصي يحصل من كلا المتعارضين ، إلّا أنّهما يسقطان بالتعارض ، والحال أنّك عرفت استحالة حصول الظنّين الشخصيّين المتنافيين . والظاهر أنّ المراد منها أنّ الدليلين الظنّيّين بما أنّهما سببان لحصول الظنّ الشخصي ، لو تعارضا ، فإن حصل من أحدهما الظنّ فهو المعتبر وإن لم يحصل من أحدهما الظنّ فلا اعتبار بهما ؛ لعدم إمكان حصول الظنّ من كليهما . [ 2 ] هذا جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ ما ذكرت من عدم إمكان التعارض بين الظنّين الشخصيّين خلاف إطلاق القوم ، حيث إنّهم أطلقوا القول بأنّ التعارض إنّما يكون في الدليلين الظنيّين ، ولم يقيّدوا بالظنّ النوعي . قلت : إنّ إطلاقهم القول لا يكون من جهة أنّ التعارض يكون بين الظنّين الشخصيّين أيضا ، بل من جهة أنّ القوم أنكروا حجّية الأمارات من باب الظنّ الشخصي ، فإنّهم يعتقدون بالتعارض بين الدليلين الذين تكون حجّيتهما من باب إفادة الظنّ النوعي . إذن فمورد النفي غير مورد الإثبات ، فمورد الانكار وقوع التعارض بين الظنّين الشخصيّين ، ومورد الاثبات وقوع التعارض بين الظنّين النوعيّين . فتلخّص : أنّ إطلاقهم القول بالتعارض بين الظنّين وعدم تقييدهم التعارض بالظنّين النوعيّين ليس دليلا على أنّهم ملتزمون بوقوع التعارض بين الظنّين الشخصيّين أيضا ، بل إطلاق قولهم حيث قالوا : إنّ التعارض يقع بين الظنّين من دون تقييدهما بالنوعيين ، إنّما هو لأجل أنّ