تنظير وجوب الفطرة عنه [ 1 ] بجواز [ 2 ] عتقه في الكفّارة ، بالمنع [ 3 ]
شرح
المشكوك حياته ، ويكون هذا مبرأ لذمّته ويسقط عنه وجوب الكفّارة ، كذلك يجب على المولى وجوب فطرة العبد المشكوك حياته ، وكلّ واحد منهما باستصحاب بقاء الحياة ، فإنّ القائلين بوجوب فطرة العبد على مولاه إذا شكّوا في حياته قالوا إنّ وجوب الفطرة عن العبد نظير جواز عتقه فيما إذا وجب عليه عتق رقبة من باب الكفّارة ، فكما أنّ عتق العبد المستصحب حياته جائز بالإجماع ، كذلك الفطرة عن العبد المستصحب حياته واجبة ، لأنّهما من باب واحد .
[ 1 ] أي عن العبد .
[ 2 ] الجار متعلّق بقوله : « تنظير » .
[ 3 ] الجار متعلّق بقوله : « مجيبا » أي أجاب المحقّق عن التنظير المذكور تارة بمنع الأصل ، وهو جواز عتقه عن الكفّارة ، وأخرى بالفرق بين جواز عتقه وبين وجوب الفطرة عنه ، كما سيأتي . توضيح الفرق : أنّ القائلين بوجوب الفطرة قالوا إنّ العبد المشكوك بقاؤه يجوز عتقه عن الكفّارة بالإجماع فيجب فطرته أيضا ؛ لأنّ وجوب فطرته نظير جواز عتقه . وأجاب عنه المحقّق بجوابين :
أحدهما : أنّ جواز عتقه غير مسلّم ، ولا يلتفت إلى من يقول بالإجماع على جواز عتقه ، فإنّ الإجماع لا يتحقّق من رواية واحدة ، أو فتوى اثنين ، أو ثلاث .
وثانيهما : على تقدير تسليم انعقاد الإجماع على جواز عتقه لا يمكن التعدّي منه إلى وجوب فطرته لوجود الفرق بين الكفّارة والعتق ؛ لأنّ العتق إسقاط ما في الذمّة من حقّ اللّه ، وحقوق اللّه مبنيّة على التخفيف ، والفطرة إيجاب مال على مكلّف لم يثبت وجوبه عليه .