استصحاب الاشتغال ، وحكى عن العلّامة في بعض كتبه الحكم بطهارة الماء القليل الواقع [ 1 ] فيه صيد مرميّ لم يعلم استناد موته إلى الرمي . لكنّه [ 2 ] اختار في غير واحد من كتبه الحكم [ 3 ] بنجاسة الماء [ 4 ] .
شرح
في الطهارة الذي هو مورد للشكّ السببي أنّ الاستصحاب ملغى في نظره في جانب الشكّ المسبّبي . ولعلّ المحقّق ممّن لا يرى تماميّة دلالة الأخبار على اعتبار الاستصحاب ، وإنّما يراه معتبرا من باب إفادته الظنّ ، وقد عرفت تقديم الأصل السببي على المسبّبي حتّى على هذا المبنى .
[ 1 ] أي الماء الذي وقع فيه الصيد الذي رماه الصيّاد ، وهو وقع في الماء ، ومات فيه وشكّ في أنّ موته مستند إلى الرمي كي يكون مذكّى أو إلى أمر آخر كي يكون ميتة ، فيكون الماء متنجّسا بذلك ، وحكم العلّامة بطهارة الماء ، مع أنّ الشك في طهارته مسبّب عن كون الصيد المرمي فيه مذكّى أو ميتة ، فيكون مقتضى الأصل السببي « أصالة عدم التذكية » نجاسة الماء ، فهو لم يقدّم الأصل السببي على المسبّبي ، بل حكم بتعارضهما وتساقطهما والرجوع إلى قاعدة الطهارة .
[ 2 ] أي العلّامة اختار في كثير من كتبه .
[ 3 ] مفعول لقوله : « اختار » .
[ 4 ] القليل الذي وقع فيه صيد مرميّ ، والوجه في ذلك أنّ استصحاب الطهارة يقتضي طهارة الماء المرميّ فيه الصيد ، واستصحاب حياة الصيد يقتضي كونه ميتة ماتت بحتف الأنف ، فاستصحاب الثاني موضوعي بالنسبة إلى استصحاب الطهارة ، فيجب تقديمه عليه فيحكم بنجاسته . وأمّا ما ذكره في بعض كتبه من القول بطهارة الماء في مفروض المثال فلعلّه من باب العمل بالأصلين في الموردين .