لما ذكرنا [ 1 ] أنّ العقلاء البانين على الاستصحاب في أمور معاشهم ، بل معادهم ، لا يلتفتون في تلك المقامات [ 2 ] إلى هذا الاستصحاب [ 3 ] أبدا .
ولو نبّههم [ 4 ] أحد لم يعتنوا [ 5 ] فيعزلون حصّة الغائب من الميراث [ 6 ] ويصحّحون معاملة وكلائه [ 7 ] ويؤدّون عنه [ 8 ] فطرته إذا كان [ 9 ] عيالهم ، إلى غير ذلك من موارد ترتيب الآثار الحادثة [ 10 ] على المستصحب . ثمّ إنّه
شرح
[ 1 ] من أنّ الاستصحاب السببي يقدم على المسبّبي . والحاصل : أنّ الوجوه المذكورة لتقديم الأصل السببي على المسبّبي صارت سبعة ، وقد ذكر المصنّف أربعة منها بعنوان الوجه ، واثنين منها بعنوان التأييد والشاهد ، وهما : السيرة وبناء العقلاء .
[ 2 ] أي موارد الشكّ السببي والمسبّبي .
[ 3 ] أي الاستصحاب المسبّبي .
[ 4 ] أي نبّه العقلاء بأنّ الاستصحاب المسبّبي أيضا موجود .
[ 5 ] أي لم يعتن العقلاء بالاستصحاب المسبّبي مع وجود الاستصحاب السببي .
[ 6 ] لاستصحاب حياة الولد إلى حين موت أبيه .
[ 7 ] أي وكلاء الغائب ، باستصحاب بقاء حياته .
[ 8 ] أي عن الغائب .
[ 9 ] أي إذا كان الغائب عيال العقلاء ، فإنّهم يؤدّون فطرته تمسّكا باستصحاب حياته .
[ 10 ] المترتّبة على المستصحب ، ففي جميع الموارد يرتّبون الآثار المترتّبة على الاستصحاب السببي ، ولا يعتنون بأصالة عدم الإرث ، وبأصالة عدم صحّة المعاملات ، وبأصالة عدم وجوب الفطرة في مقابل استصحاب حياة الولد ، وليس ذلك إلّا من جهة أنّهم يقدّمون الأصل السببي على المسبّبي .