من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق ، مثل : رواية عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا تثقنّ بأخيك كلّ الثقة ، فإن صرعة [ 1 ] الاسترسال لا تستقال » « 1 » ، وممّا في نهج البلاغة عنه عليه السّلام : « إذا استولى [ 2 ] الصّلاح على الزّمان وأهله ، ثمّ أساء رجل الظّنّ برجل لم تظهر منه خزية [ 3 ] فقد ظلم [ 4 ] ! وإذا استولى الفساد على الزّمان وأهله ثمّ أحسن رجل الظّنّ برجل فقد غرر [ 5 ] » « 2 » . وفي معناه [ 6 ] قول أبي الحسن عليه السّلام في رواية محمّد بن هارون الجلاب : « إذا كان الجور أغلب من الحقّ ، لا يحلّ لأحد أن يظنّ
شرح
مع غلبة الفساد .
[ 1 ] الصرعة - بفتح الصاد - : بمعنى الوقوع ، ومنه المصرع ، أي مكان وقوع الشيء عليه ، والمراد بالاسترسال إيقاعه في الخطر بحيث يرفع اليد عنه ، ولا يبالي بهلاكه ، والمراد منه أنّ الوقوع الذي كان على وجه الاسترسال لا يستقال ، ولا يتدارك ، فكأنّه عثرة لا إقالة فيها .
وفي مجمع البحرين : الاسترسال : الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان ، والثقة به فيما يحدثه ، وأصله السكون والثبات ، أي الوقوع في الخطر الحاصل من الاطمئنان بالمؤمن عثرة لا تتدارك .
[ 2 ] أي إذا غلب الصلاح بأن يكون غالب أهل العصر صالحين .
[ 3 ] أي قبيح وفضيع .
[ 4 ] أي ظلم الرجل الذي عنده سوء الظنّ الشخص الذي لم يظهر منه قبيح .
[ 5 ] أي صار مغرورا بذلك .
[ 6 ] أي : وفي معنى ما في نهج البلاغة .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 102 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 1 .
( 2 ) نهج البلاغة : 489 .