وكيف كان ، فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده [ 1 ] أوضح من أن يحتاج إلى البيان ، حتّى [ 2 ] المرسل الأوّل ، بقرينة ذكر الأخ : « ولا تظنّنّ . . . » الخبر .
وممّا يؤيّد [ 3 ] ما ذكرنا أيضا ، ما ورد في غير واحد من الروايات ؛
شرح
[ 1 ] من إثبات الصحّة الواقعيّة ، فإنّ الأخبار المتقدّمة - كما علمت - ظاهرة في حسن الظنّ بالمؤمن ؛ وعدم اتّهامه بمجرّد رؤية شيء ، فلا يستفاد منه الحكم بالصحّة الواقعيّة ، وترتيب الآثار الواقعيّة على فعله وقوله .
[ 2 ] « حتّى » متعلّق بالنفي ، أي عدم وفاء ، أي لا تفي الأخبار بما نحن بصدده حتّى المرسل الأوّل ، وهو ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ وذلك بقرينة ذكر الأخ في المرسل . وتوضيحه : أنّ صدر المرسل - وهو قوله عليه السّلام : « ضع أمر أخيك على أحسنه » - وإن كان له ظهور في الصحيح الواقعي ، إلّا أنّه يرفع اليد عن الظهور المذكور بقرينتين :
الأولى : ذكر الأخ ، فإنّ ذكره يناسب الحمل على الحسن ، فإنّه من حقوق الاخوّة ، لا أصالة الصحّة بمعنى ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير ، فإنّها لا اختصاص لها بالأخ ، بل هي جارية في حقّ جميع المسلمين ، بل الكافرين أيضا في بعض المعاملات الصادرة منهم .
الثانية : قوله : « ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك » ، فإنّ ظاهره هو المنع من ظنّ السوء بما صدر عن أخيه ، ولا ظهور له في حمله على الصحّة الواقعيّة ، التي هي محلّ الكلام .
[ 3 ] وجه التأييد سيأتي في وجه الجمع بين الروايات .
وملخّصه : أنّه لو كان المراد بالأخبار المتقدّمة حمل فعل المسلم على الصحيح بمعنى ترتيب آثار الصحّة الواقعيّة عليه لكانت هذه الأخبار منافية للأخبار الدالّة على النهي عن الوثوق بالمؤمن ، وعن حسن الظنّ بالمؤمن