أنّه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما أو تحيّة أو شتما ، لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب ردّ السلام .
وممّا يؤيّد ما ذكرنا [ 1 ] جمع [ 2 ] الإمام عليه السّلام في رواية محمّد بن الفضيل ، بين تكذيب خمسين قسامة - أعني البيّنة العادلة - وتصديق الأخ المؤمن ، فإنّه [ 3 ] ممّا لا يمكن إلّا بحمل تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة
شرح
وحاصله : أنّ مقتضى الأخبار المتقدّمة هو حمل فعله على الحسن - وهي التحيّة - لكن لا يلزم من الحمل على التحيّة وجوب ردّها ، فهذا شاهد لما ذكرناه من أنّ دلالة الأخبار على كون الفعل المشكوك متصفا ظاهرا بالحسن الشرعي غير مستلزمة لترتيب جميع الآثار الواقعيّة عليه .
[ 1 ] من أنّ المستفاد من الأخبار الحكم بكون فعل المؤمن حسنا لا ترتيب جميع الآثار الواقعيّة عليه ، وسيأتي وجه التأييد .
[ 2 ] مبتدأ مؤخّر ، وخبره المقدّم قوله : « وممّا يؤيّد » .
[ 3 ] أي الجمع بين تكذيب خمسين قسامة وبين تصديق الأخ المؤمن ، وأشار المصنّف بهذا إلى دفع التعارض الوارد في الرواية المستلزم لاجتماع المتنافيين . بتقريب : أنّ تصديق الأخ المؤمن مستلزم لتكذيب القسامة ، مع كون كلّ واحد منهم أيضا مصداقا للأخ المؤمن .
إن شئت فقل : إنّ حمل فعل المؤمن على الصحّة يوجب حمل فعل كلّ من الطرفين على الصحّة ، وهما ممّا لا يجتمعان .
ودفع المصنّف التنافي المذكور بما ملخّصه : أنّ المراد من تصديق المؤمن هو التصديق الواقعي ، والحكم بأنّه مطابق للواقع والاعتقاد ، والمراد من تكذيب القسامة هو التكذيب الواقعي مع التصديق بحسب اعتقادهم ، بمعنى التصديق المخبري ، والتكذيب الخبري .