الصحّة في الجملة [ 1 ] مطابق للأصل [ 2 ] ، وإن اختلفوا في ترجيحه [ 3 ] على سائر الأصول ، كما ستعرف . وأمّا [ 4 ] العملي : فلا يخفى على أحد أنّ سيرة المسلمين في جميع الأعصار ، على حمل الأعمال على الصحيح ، وترتيب آثار الصحّة في عباداتهم ومعاملاتهم ، ولا أظنّ أحدا ينكر ذلك [ 5 ] إلّا مكابرة .
الرابع : العقل المستقلّ الحاكم بأنّه لو لم يبن على هذا الأصل [ 6 ] لزم اختلال نظام المعاد [ 7 ] والمعاش [ 8 ] ، بل الاختلال الحاصل من ترك العمل
شرح
بأجمعهم أفتوا بجواز التمسّك بأصالة الصحّة .
[ 1 ] وفي هذا التعبير إشارة إلى أنّ تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب مسلّم بالإجماع ، إلّا أنّ تقدّمها على سائر الأصول محلّ خلاف بين القوم .
[ 2 ] أي أصالة السلامة بمعنى أنّ الأصل في جميع الأشياء السلامة ؛ لأنّ الفساد إنّما هو من جهة الأمر الطارئ على خلاف الطبيعة الأصليّة .
[ 3 ] أي اختلفوا في ترجيح قول مدّعي الصحّة على غير الاستصحاب من سائر الأصول .
[ 4 ] أي أمّا الإجماع العملي ، والمراد منه السيرة العمليّة .
[ 5 ] أي لا ينكر أحد قيام السيرة على حمل الأعمال على الصحيح . . .