في اللاحق . وبعبارة أخرى : علّل [ 1 ] بقاء الطهارة المستلزم [ 2 ] لجواز الدخول في الصلاة بمجرّد [ 3 ] الاستصحاب ، ومن المعلوم أنّ مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم براءة الذمّة بهذه الصلاة [ 4 ] .
شرح
السببي على الاستصحاب المسبّبي ؛ إذ الشكّ في اشتغال ذمّته بالصلاة مسبّب عن الشكّ في نقض الوضوء بالخفقة والخفقتين ، والإمام حكم بجريان الاستصحاب في الوضوء دون اشتغال الذمّة ، وحكمه عليه السّلام هذا دليل على تقديم الأصل السببي على المسبّبي .
وصفوة الكلام : أنّ الصحيحة قد تحقّق فيها اليقين بالوضوء سابقا واليقين باشتغال الذمّة بالصلاة ، ومقتضى استصحاب بقاء الوضوء هو الحكم بصحّة الصلاة ، ومقتضى قاعدة الاشتغال أو استصحابه هو الحكم بإعادتها ، والإمام عليه السّلام حكم في هذه الصحيحة بتقديم استصحاب الطهارة على استصحاب الاشتغال ، فيدلّ هذا على تقديم الأصل السببي على المسبّبي .
[ 1 ] أي علّل الإمام عليه السّلام .
[ 2 ] صفة لقوله : « بقاء » .
[ 3 ] أي علل بقاء الطهارة بمجرّد الاستصحاب ، حيث قال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » ، ومن المعلوم أنّ الاستصحاب كما يتصوّر في جانب الطهارة التي هي مورد الشكّ السببي كذلك يتصوّر في جانب اشتغال الذمّة بالصلاة الذي هو مورد الشكّ المسبّبي ، وليس تقديمه عليه إلّا من باب أنّ المعتبر عنده هو الاستصحاب السببي فقط .
[ 4 ] التي أتى بها مستصحب الطهارة ، ومع ذلك حكم الإمام ببقاء الوضوء ، وعلّله بالاستصحاب ، ولم يحكم ببقاء اشتغال الذمّة ، مع أنّ التعليل المذكور لبقاء الطهارة ، وهو الاستصحاب موجود في جانب الاشتغال أيضا .