ويرد عليه : منع [ 1 ] عدم الحاجة إلى الاستصحاب في الآثار السابقة ، بناء [ 2 ] على أنّ إجراء الاستصحاب في نفس تلك الآثار [ 3 ] موقوف على
شرح
سابقا ، كاستصحاب وجوب نفقة الزوجة ، وقسم منه لا يكون كذلك ، بل كان الأثر حادثا ، كالطهارة العارضة على الثوب بغسله بالماء المسبوق بالطهارة ، فهذه أقسام ثلاثة .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه لو لم يقدم الاستصحاب السببي على المسبّبي ووقع التعارض بينهما كان جريان الاستصحاب منحصرا بالشبهة الحكميّة ، وهو قليل جدّا ، فيكون الاستصحاب قليل الفائدة ؛ إذ لا يجري في القسم الثاني ؛ لعدم الحاجة إلى جريان الاستصحاب في الموضوع ، بعد جريانه في الحكم ، ولا في القسم الثالث لوقوع التعارض بين الاستصحاب الجاري في السبب ، كطهارة الماء ، وبين الاستصحاب الجاري في المسبّب ، كنجاسة الثوب ، فإذا لم يجر الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة مطلقا ، سواء كان الأثر الشرعي المترتّب على الموضوع ثابتا سابقا أم لا انحصر جريان الاستصحاب بالشبهة الحكميّة ، وهو قليل الجدوى .
[ 1 ] أي إنّا نمنع عدم الحاجة إلى استصحاب الموضوع إذا كان أثره الشرعي ثابتا سابقا ، كوجوب النفقة ، فإنّ استصحابه لا يغني عن استصحاب موضوعه ، كما توهّم ؛ لأنّ إثبات الحكم من دون إحراز موضوعه أمر لا يعقل ؛ إذن فلا بدّ من استصحاب الموضوع كي يترتّب عليه حكمه قهرا ، بلا حاجة إلى استصحاب آخر ، كما هو الحقّ ، أو يترتّب عليه حكمه بجريان استصحاب آخر في الحكم ، كما هو قول البعض .
[ 2 ] أي منع عدم الحاجة إلى استصحاب الموضوع مبني . . .
[ 3 ] الشرعيّة ، كوجوب نفقة الزوجة ، فإنّ إجراء الاستصحاب فيه موقوف